تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ثم أورد ما نقلناه من كلام ابن السرّاج . وحاصل كلامه أنّ دما أصله سكون العين ، وأنّ لامه ياء لا واو . وبه جزم الزجاج في « تفسيره » عند قوله « 1 » :
« يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ »
الآية . قال : إنّ الأخفش يختار أن يكون المحذوف من ابن الواو ، لأنّ أكثر ما يحذف الواو لثقلها ، والياء تحذف أيضا لأنها تثقل . والدليل على هذا أنّ يدا قد أجمعوا أنّ المحذوف منه الياء ، ولهم دليل قاطع من الإجماع . يقال : يديت إليه يدا . ودم محذوف منه الياء ، يقال : دم ودميان . قال الشاعر :
* جرى الدّميان بالخبر اليقين *
والبنوّة ليس بشاهد قاطع في الواو ، لأنّهم يقولون : الفتوّة ، والتثنية فتيان ، فابن « 2 » يجوز أن يكون المحذوف منه الواو والياء ، وهما عندي متساويان . اه . وقد حكى الخلاف ابن الشجري في « أماليه » في كون العين محرّكة أو ساكنة ، وفي كون اللام ياء أو واوا ، ورجّح كونها ياء ، قال : ودم عند بعض التصريفيين دمي ساكن العين ، قالوا : لأنّ الأصل في هذه المنقوصات أن تكون أعينها سواكن ، حتّى يقوم دليل على الحركة ، من حيث كان السّكون هو الأصل ، والحركة طارئة . قالوا : وليس ظهور الحركة في دميان دليلا على أنّ العين متحركة في الأصل ، لأنّ الاسم إذا حذفت لامه واستمرّت حركات الإعراب على عينه ، ثم أعيدت اللام في بعض تصاريف الكلمة ، ألزموا العين الحركة . وقال من خالف أصحاب هذا القول : أصل دم دمي بفتح العين ، لأنّ بعض العرب قلبوا لامه ألفا فألحقوه بباب رحا ، فقالوا : هذا دم ودما كرحا . وقال بعض العرب في تثنيته دمان فلم يردّوا اللام ، كما قالوا في تثنية يد يدان . والوجه أن يكون العمل على الأكثر . وكذلك حكى قوم دموان . والأعرف فيه الياء .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 49 ؛ وسورة الأعراف : 7 / 41 ؛ وسورة إبراهيم : 14 / 6 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فأين " . وهو تصحيف صوابه من لسان العرب ( بني ) .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 457 | البغدادي / محمد نبيل طريفي