ساءها ما تأمّلت في أيادي * نا وإشناقها إلى الأعناق « 1 »
انتهى .
قال بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصل » : « المحلّم » ، بكسر اللام ، يقال : إنه من ملوك اليمن « 2 » . وصف اليد وهي النّعمة بالبياض ، عبارة عن كرم صاحبها .
وقوله : « عند محلّم » ، أي : لمحلّم . يقال : عند فلان عطيّة أو مال ، أي : له ذلك . كذا في « المقتبس » .
قلت : وجه التشبيه على ما ذكر غير ظاهر ، والأظهر أن يراد العضوان ، ويراد ببياضهما نقاؤهما وطهارتهما عن تناول ما لا يحسن في الدّين والمروءة . و « ضامه » :
ظلمه ، وكذا هضمه . و « ضهده » : قهره .
وقوله : « أن تضام وتضهدا » : مفعول ثان لقوله : تمنعانك ، يقال : منعه كذا ومنعه من كذا .
وروى : « قد تنفعانك » وعليه فقوله : أن تضام في محلّ النصب على الظّرف ، أي : وقت كونك مظلوما مقهورا .
والمعنى : لهذا الملك يدان طاهرتان عن موجبات الذمّ ، وتمنعانك أيّها المخاطب أن تكون مظلوما بالنّصرة على من يظلمك والإعانة عليه . انتهى .
ورواه الجوهري :
يديان بيضاوان عند محرّق * قد تمنعانك منهما أن تهضما
و « محرّق » ، بكسر الراء المشددة ، قال صاحب العباب : كان عمرو بن هند ملك الحيرة يلقّب بالمحرّق ، لأنّه حرّق مائة من بني تميم . ومحرّق أيضا : لقب الحارث ابن عمرو ملك الشام ، من آل جفنة . وإنّما قيل له ذلك لأنّه أوّل من حرّق العرب في ديارهم . وهم يدعون : آل محرّق .
هامش
( 1 ) البيت لعدي بن زيد العبادي في ديوانه ص 150 ؛ وشرح المفصل 5 / 74 ؛ ولسان العرب ( شنق ) . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( يدي ) ؛ والخصائص 1 / 227 ؛ ولسان العرب ( يدي ) .
( 2 ) في الاشتقاق ص 287 : " واشتقاق محلم من قولهم : تحلمت يرابيع أرض بني فلان ، إذا سمنت " .