وضمير التثنية لإبليس وابن إبليس « 1 » . و « نفثا » ، أي : ألقيا على لساني . و « النابح » :
هنا أراد به من يتعرّض للهجو ، والسّبّ من الشعراء ، وأصله في الكلب . ومثله العاوي .
و « الرّجام » : مصدر راجمه بالحجارة ، أي : راماه . وراجم فلان عن قومه ، إذا دافع عنهم . جعل الهجاء في مقابلة الهجاء كالمراجمة ، لجعله الهاجي كالكلب النابح .
والبيت آخر قصيدة للفرزدق قالها في آخر عمره تائبا إلى اللّه تعالى ممّا فرط منه من مهاجاته النّاس ، وذمّ فيها إبليس لإغوائه إيّاه في شبابه .
* * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع والستون بعد الخمسمائة « 2 » : ( الكامل )
564 - يديان بيضاوان عند محلّم
هذا صدر ، وعجزه :
* قد يمنعانك أن تضام وتضهدا *
على أنّه مثنى « يدا » بالقصر ، فلما ثنّي قلبت ألفه ياء ، كفتيان في مثنى فتى ، لأنّ أصلها الياء ، فإنّ التثنية من جملة ما يردّ الشيء إلى أصله .
وإنّما قلبت في المفرد ألفا لانفتاح ما قبلها . وتقلب واوا في النسبة إليها عند الخليل وسيبويه ، فيقال : يدويّ .
قال صاحب الصحاح : وبعض العرب يقول لليد : يدا ، مثل رحا « 3 » .
هامش
( 1 ) وذلك بقول الفرزدق في البيت الذي يسبق هذا البيت من قصيدته ، وهو قوله :وإنّ ابن إبليس وإبليس ألبنا * لهم بعذاب النّاس كلّ غلام( 2 ) البيت بلا نسبة في شرح الأشموني 3 / 668 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 113 ؛ وشرح المفصل 5 / 83 ، 6 / 5 ، 10 / 56 ؛ ولسان العرب ( يدي ) ؛ والمقرب 2 / 42 ؛ والمنصف 1 / 64 ، 2 / 148 .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " رحى " .
وفي لسان العرب ( رحا ) : " الرحا : معروفة ، وتثنيتها رحوان ، والياء أعلى " .