والبيت من أبيات أربعة أوردها أبو تمّام والأعلم الشّنتمريّ « 1 » وصاحب الحماسة البصرية في « حماساتهم » « 2 » ، لعصام بن عبيد الزّمّاني . ونسبها الجاحظ في « كتاب البيان » لهمّام الرّقاشي « 3 » ، وهي « 4 » :
أبلغ أبا مسمع عنّي مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام « 5 »
أدخلت قبلي قوما لم يكن لهم * في الحقّ أن يلجوا الأبواب قدّامي
لو عدّ قبر وقبر كنت أكرمهم * ميتا وأبعدهم عن منزل الذّام
فقد جعلت إذا ما حاجتي نزلت * بباب دارك أدلوها بأقوام « 6 »
قوله : « أبلغ أبا مسمع » إلخ ، هو بكسر الميم الأولى وفتح الثانية .
و « المغلغلة » : الرسالة ، لأنّها تغلغل إلى الإنسان حتّى تصل إليه من بعد ، من قولهم :
تغلغل الماء ، إذا دخل بين الأشجار . وأصل الغلغلة دخول الشيء في الشيء .
وجملة : « وفي العتاب حياة » إلخ ، معترضة بين أبلغ وبين أدخلت . و « العتاب » :
اللّوم والتوقيف على الذنب .
يعني ما دام القوم يلوم كلّ منهم صاحبه على ما صدر منهم من التقصير لصاحبه ، يرجى صلاحهم وارتباط مودّاتهم . وإن لم يتعاتبوا انطوت ضمائرهم على الأحقاد .
وقوله : « أدخلت قبلي قوما » إلخ ، أي : قدّمتهم عليّ في الإذن وإن لم يكن من حقّهم أن يتقدّموا عليّ إذا وردنا الأبواب .
و « يلجوا » : يدخلوا . وروي : « أن يدخلوا » . ودخل يتعدّى في الأصل بحرف جر ، ثم يحذف الجار تخفيفا ، فيقال : دخلت البيت .
هامش
( 1 ) الأبيات لعصام بن عبيد الزماني في الحماسة برواية الجواليقي ص 324 - 325 ؛ وشرح الحماسة للأعلم 2 / 694 - 695 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 77 ؛ وشرح الحماسة للمرزوقي ص 1122 .
( 2 ) لم يذكر صاحب الحماسة البصرية إلا بيتا واحدا فقط هو مطلع القصيدة . انظر الحماسة البصرية 2 / 22 .
( 3 ) البيان والتبيين 2 / 316 ، 3 / 302 ، 4 / 85 .
( 4 ) الأبيات بلا نسبة في كتاب المراثي ص 313 .
( 5 ) البيت لهشام الرقاشي في مقاييس اللغة 4 / 377 ؛ ولعصام بن عبيد الزماني في تاج العروس ( غلل ) ؛ والحماسة البصرية 2 / 22 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( غلل ) .
( 6 ) البيت بلا نسبة في أساس البلاغة ( دلي ) .