544 - وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي
على أنّ أصله عند الأخفش : المئين ، فحذفت النون لضرورة الشعر .
وهذا البيت من رجز أورده أبو زيد في « نوادره » في موضعين :
الموضع الأول قال فيه : هو لامرأة من بني عامر « 1 » .
والموضع الثاني قال فيه : هو لامرأة من بني عقيل ، تفخر بأخوالها من اليمن ، وهو : ( الرجز )
حيدة خالي ولقيط وعلي * وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي
ولم يكن كخالك العبد الدّعي * يأكل أزمان الهزال والسّني
هنات عير ميّت غير ذكي
قولها : « هنات عير » [ ميّت ] « 2 » ، تعني ذكر العير ، فكنّت عنه لأنّها امرأة .
انتهى .
وقال في الموضع الأوّل : حذف التنوين من حاتم الطائي لالتقاء الساكنين . وقال أبو عليّ فيما كتبه عليه : خفّفت ياءات النسب كلّها للقافية .
فأمّا المئيّ والسنيّ فإنّها جمع على فعول ، ثم قلبت الواوات ياءات فصار مئيّ وسنيّ ، ثم خفّف بأن حذف إحدى الياءين ، كما فعل في علي والدعي ، فبقي المئي والسني . انتهى .
وقال أبو بكر بن السرّاج في « الأصول » : ذكر الأخفش سنين ومئين ، فقال :
فيهما قولان . تم اختار أحدهما ، وهو الصحيح عندنا ، فقال : وأمّا سنين ومئين في قول من رفع النون فهو فعيل ، ولكن كسر الفاء ككسرة ما بعدها ، وأجمعوا كلّهم على كسرها ، فصارت النون في آخر سنين بدلا من الواو ، لأنّ أصلها من الواو .
وفي مئين النون بدل من الياء ، لأنّ أصلها من الياء ، كأنّها كانت مئي ؛ وقد قالوها في بعض الشعر ساكنة ، ولا أراهم أرادوا إلّا التثقيل ثم اضطرّوا فخفّفوا ، لأنّهم لو
هامش
( 1 ) هذا الموضع الأول لم نعثر عليه في نوادر أبي زيد ، وكذلك محقق طبعة هارون ، فلعل البغدادي سهى .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من نوادر أبي زيد .