تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أرادوا التخفيف لصار الاسم على فعل ، وهذا بناء قليل . قال الشاعر :
حيدة خالي ولقيط وعلي * وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي
وأمّا قولهم : ثلاث مئي ، فإنهم أرادوا بمئي جماعة المائة ، كتمرة وتمر ، تقول فيه : رأيت مئيا مثل معيا . وقولهم : رأيت مئا مثل معا خطأ ، لأنّ المئي إنّما جاءت في الشعر . فنقول : ليس لك أن تدّعي أنّ هذه الياء للإطلاق ، وأنت لا تجد ما هو على حرفين يكون جماعة ، ويكون واحده بالهاء ، نحو : تمرة وتمر . قال أبو الحسن : وهو مذهب يونس ، يعني : بالياء . قال : والقياس الجيّد عندنا أن يكون سنين فعلينا مثل غسلين محذوفة ، ويكون قول الشاعر : سني والمئي مرخّما . فإن قلت : إن فعلينا لم يجئ في الجمع ، وقد جاء فعيل نحو : كليب وعبيد ، وقد جاء فيه ما لزمه فعيل مكسور الفاء ، نحو : مئين ، فإنّ من الجمع أشياء لم يجئ مثلها إلّا بغير اطّراد ، نحو : سفر ، وقد جاء منه ما ليس له نظير ، نحو : عدى . وأنت إذا جعلت سنينا « 1 » فعيلا جعلت النون بدلا ، والبدل لا يقاس عليه ولا يطّرد ، ومخالفة الجمع للواحد قد كثر ، فأن تحمله على ما لا بدل فيه أولى . وليس يجوز أن تقول : إنّ الياء في سنين أصليّة ، وقد وجدتها زائدة في هذا البناء بعينه لمّا قلت : فعلين وفعلون ، يعني : أنّك تقول : سنين يا هذا ، أو سنون . ثم قال : قوله :
وحاتم الطّائيّ وهّاب المئي * يأكل أزمان الهزال والسنّي
فهذا إمّا أن يكون رخّم سنين ومئين ، وإمّا أن يكون بنى سنة ومائة على سني ومئي ، وكان أصلهما سنو ومئو ، فلمّا حذف النون ورخّم بقي الاسم آخره واو قبلها ضمة ، فلمّا أراد أن يجعله اسما كالأسماء التي لم يحذف منها شيء قلب الواو ياء
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " جعلت شيئا " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .