فقام إليه الفرزدق ، فقال ، وفتح رداءه : يا أمير المؤمنين ، هذا ردائي رهن لك بوفاء بني تميم ، والذي بلغك كذب ! فقال الفرزدق في ذلك حيث جاءت بيعة وكيع لسليمان « 1 » : ( الطويل )
فدى لسيوف من تميم وفى بها * ردائي وجلّت عن وجوه الأهاتم
شفين حزازات الصّدور ولم تدع * علينا مقالا في وفاء للائم
أبأنا بهم قتلى وما في دمائهم * وفاء وهنّ الشّافيات الحوائم « 2 »
جزى اللّه قومي إذ أراد خفارتي * قتيبة سعي الأفضلين الأكارم « 3 »
هم سمعوا يوم المحصّب من منى * ندائي إذا التفّت رفاق المواسم
و « الحوائم » : العطاش التي تحوم حول الماء . وخفض الحوائم على معنى الحسن الوجه . انتهى .
وترجمة الفرزدق تقدّمت في الشاهد الثلاثين من أوائل الكتاب « 4 » .
وقال العيني « 5 » : الرداء في البيت الشاهد بمعنى السيف . وأنشد عليه بيتا « 6 » ثم قال : ثلاث مئين مبتدأ ، وجملة « وفى بها » : خبره .
و « جلّت » بالتشديد ، بمعنى جلت بالتخفيف ، من جلّ القوم عن البلد يجلّون بالضم ، إذا جلوا وخرجوا .
والمعنى : كشفت ردائي حين وفت بديات الملوك الثلاثة ، همّ ذلك ، وتمادي الحروب عن أعيان الأهاتم وكبرائهم . فافهم .
هذا كلامه ، وهو كلام من لم يصل إلى العنقود .
هامش
( 1 ) الأبيات للفرزدق في ديوانه ص 853 - 854 ؛ والنقائض 1 / 371 .
( 2 ) البيت للفرزدق في ديوانه ص 854 ؛ وشرح التصريح 2 / 29 . وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 92 ؛ وشرح الأشموني 2 / 308 .
( 3 ) الخفارة : الذمة وانتهاكها . والمراد بها هنا انتهاكها .
( 4 ) الخزانة الجزء الأول ص 218 .
( 5 ) المقاصد النحوية 4 / 480 .
( 6 ) هو قول الشاعر :ينازعني ردائي عبد عمرو * رويدا يا أخا سعد بن بكر