وكذا قال ابن مالك : إذا كان مفسّر الثلاثة وأخواتها مائة فيفرد ، نحو :
ثلاثمائة . وكان القياس أن يجمع ، فيقال : ثلاث مئات أو مئين . إلّا أن العرب لا تجمع المائة إذا أضيف إليها عدد إلّا قليلا ، كقوله :
ثلاث مئين للملوك * . . . . . . . . . . . . البيت
وكلّهم من سيبويه « 1 » قال : يقال ثلاثمائة ، وكان حقّه أن يقولوا : مئين أو مئات ، كما تقول : ثلاثة آلاف ، لأنّ ما بين الثلاثة إلى العشرة يكون جماعة نحو :
ثلاثة رجال ، وعشرة رجال ، ولكنّهم شبّهوه بأحد عشر وثلاثة عشر . انتهى .
والنون من مئين منوّنة . قال شارح اللباب ، قالوا : قتل في معركة ثلاثة من ملوك العرب ، وكانت دياتهم ثلاثمائة بعير ، فرهن رداءه بالدّيات الثلاث ، وهو دليل شرفه .
و « الأهاتم » بنقطتين من فوق : بنو الأهتم بن سنان بن سميّ . وإنّما سمّي بذلك لأنه كسرت ثنيّة يوم الكلاب . والهتم : كسر الثنايا من أصلها . انتهى .
وقال بعض فضلاء العجم في « شرح أبيات المفصّل » : قوله ثلاث مئين ، قيل :
غرم ثلاث ديات فرهن بها رداءه . وكانت الدّية مائة إبل ، والمعنى : ثلاثمائة إبل .
وفى بها ردائي حين رهنته بها ، وجلّت تلك المئون المرهون بها ردائي حين أدّيتها ، وجلّت فعلتي هذه العار عن وجوه الأهاتم ، وهم قوم الأهتم ، وهو لقب سنان بن سميّ ، لأنّه هتمت ثنيّته يوم الكلاب .
وفي البيت وصف لعظم شأنه ، لأنه لا يقدم على تحمل الديات والغرامات إلّا السيّد العظيم الشأن .
ووصف لنفاسة برده وغلاء ثمنه ، حيث رهنه بثلاثمائة من الإبل . وفيه تأكيد لعظم شأنه « 2 » . انتهى .
وقوله : « ووصف لنفاسة برده » إلخ ، ليس رهن البردة لأنّها تقاوم ثمن الإبل المذكورة ، بل لأنّ الشّريف إذا رهن شيئا ولو كان حقيرا فلا بدّ له من فكاكه لئلّا يلزمه العار ، ولو مات فكّه بنوه أو أقاربه .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب لسيبويه 1 / 106 - 107 من طبعة بولاق ، و 1 / 209 من طبعة هارون .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " بعظم شأنه " .