تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
على أنّه يجوز إضافة العدد إلى اسم الجمع ، وهو هنا الذّود . وأنشده سيبويه شاهدا على تأنيث « ثلاثة أنفس » ، وكان القياس « ثلاث أنفس » ، لأنّ النفس مؤنّثة ؛ لكن أنّث لكثرة إطلاق النفس على الشخص . ويأتي نصّه بعد أربعة شواهد . ذكر الأصبهاني في « الأغاني » « 1 » بسنده ، أنّ الحطيئة خرج في سفر له حين عمّ الغلاء « 2 » ، ومعه امرأته أمامة ، وبنته مليكة ، فنزل منزلا وسرّح ذودا [ له ] ثلاثا ، فلما قام للرّواح فقد أحدها ، فقال « 3 » :
أذئب القفر أم ذئب أنيس * أصاب البكر أم حدث اللّيالي
ونحن ثلاثة وثلاث ذود * لقد جار الزّمان على عيالي
سرّح الدابّة : أطلقها لترعى . و « الذّود » من الإبل ، قال ابن الأنباري : سمعت أبا العباس ، يقول : ما بين الثلاث إلى العشر ذود . وقال الفارابي : وهي هنا ثلاثة ، وهي مؤنثة . وقال في « البارع » : الذّود لا تكون إلّا إناثا . ويرد عليه قوله : أصاب البكر ، بفتح الباء ، وهو الفتيّ من الإبل . و « الرّواح » : المسير . و « القفر » : الخلاء والمفازة . وأراد بالذّئب الأنيس السارق . و « حدث الليالي » ، بفتحتين : ما يحدث فيها من المصائب ، والمراد مطلق الحدث لا بقيد كونه بالليل . و « أصاب » : أدرك ، وفاعله ضمير الذئب ، والبكر مفعوله . أراد : ما أدري كيف تلف البكر ، أصابه أحد الذئبين ، أم حدث الليالي .
هامش
( 1 ) الأغاني 2 / 173 . ( 2 ) قوله : " حين عم الغلاء " . غير موجود في الأغاني . ( 3 ) البيتان وخبرهما في ديوانه ص 270 ؛ والأغاني 2 / 173 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 114 .