على أنّه يجوز إضافة العدد إلى اسم الجمع ، وهو هنا الذّود .
وأنشده سيبويه شاهدا على تأنيث « ثلاثة أنفس » ، وكان القياس « ثلاث أنفس » ، لأنّ النفس مؤنّثة ؛ لكن أنّث لكثرة إطلاق النفس على الشخص .
ويأتي نصّه بعد أربعة شواهد .
ذكر الأصبهاني في « الأغاني » « 1 » بسنده ، أنّ الحطيئة خرج في سفر له حين عمّ الغلاء « 2 » ، ومعه امرأته أمامة ، وبنته مليكة ، فنزل منزلا وسرّح ذودا [ له ] ثلاثا ، فلما قام للرّواح فقد أحدها ، فقال « 3 » :
أذئب القفر أم ذئب أنيس * أصاب البكر أم حدث اللّيالي
ونحن ثلاثة وثلاث ذود * لقد جار الزّمان على عيالي
سرّح الدابّة : أطلقها لترعى .
و « الذّود » من الإبل ، قال ابن الأنباري : سمعت أبا العباس ، يقول : ما بين الثلاث إلى العشر ذود .
وقال الفارابي : وهي هنا ثلاثة ، وهي مؤنثة .
وقال في « البارع » : الذّود لا تكون إلّا إناثا .
ويرد عليه قوله : أصاب البكر ، بفتح الباء ، وهو الفتيّ من الإبل .
و « الرّواح » : المسير . و « القفر » : الخلاء والمفازة . وأراد بالذّئب الأنيس السارق .
و « حدث الليالي » ، بفتحتين : ما يحدث فيها من المصائب ، والمراد مطلق الحدث لا بقيد كونه بالليل . و « أصاب » : أدرك ، وفاعله ضمير الذئب ، والبكر مفعوله .
أراد : ما أدري كيف تلف البكر ، أصابه أحد الذئبين ، أم حدث الليالي .
هامش
( 1 ) الأغاني 2 / 173 .
( 2 ) قوله : " حين عم الغلاء " . غير موجود في الأغاني .
( 3 ) البيتان وخبرهما في ديوانه ص 270 ؛ والأغاني 2 / 173 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 114 .