وقوله : « ثلاثة أنفس » خبر مبتدأ محذوف ، أي : نحن ثلاثة . و « العيال » ، بكسر العين : أهل البيت ، ومن يمونه الإنسان ، الواحد عيّل كجياد جمع جيّد .
وترجمة الحطيئة تقدّمت في الشاهد التاسع والأربعين بعد المائة « 1 » .
ورأيت في « أمالي الزجاجي الوسطى « 2 » » ، قال : أخبرنا الأشناندانيّ عن العتبيّ عن رجل من قريش ، قال : حضرت مجلس عبد الملك ، وعنده بطن من بني عامر بن صعصعة ، وكان رجل بينهم معه ابنتاه وذوده ، وهنّ ثلاث ، فراح ذوده يوما ، ففقد منها واحدا ، فنشده - أي : سأل عنه وطلبه - فلم ينشد ، فأوفى على صخرة ، وأنشأ يقول : ( الوافر )
أذئب القفر أم ذئب أنيس * سطا بالبكر أم صرف اللّيالي
وأنتم لو أراد الدّهر عدوا * عديد التّرب من أهل ومال
ونحن ثلاثة وثلاث ذود * لقد جار الزّمان على عيالي « 3 »
ولو مولى ضباب عال فيهم * لجرّ الدّهر عن حال لحال « 4 »
ومولاهم أبي لا عيب فيه * وفي مولاكم بعض المقال
هلمّ براءة والحيّ ضاح * وإلّا فالوقوف على إلال
دعا داعي القلوص على ثبير * ألا أين القلوص بني قتال
فطلبوا له ذوده ، فردّوها عليه ، وغرموا له ، وقالوا : اخرج عنّا . انتهى .
و « سطا » بكذا وعليه : بطش بشدّة . و « الصّرف » ، بالفتح : حادث الدهر .
و « أنتم » : مبتدأ ، و « عديد » : خبره ، والجملة دليل لجواب لو . و « العدو » :
مصدر عدا عليه ، أي : ظلمه ، وتجاوز الحدّ . و « عال الزمان » ، بالعين المهملة ، أي : جار ، مصدره العول .
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الثاني ص 359 .
( 2 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 368 : " لم ترد في صلب أمالي الزجاجي . وقد أثبتها في ملحقات الأمالي 233 " .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " لقد عال الزمان " .
( 4 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 369 : " هكذا ضبط البغدادي الدهر بالشرح بعده : ولو نصب " الدهر " على الظرفية لكان أولى " .