تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أقول : لا يرد ما ذكره ، فإنّهم قالوا : إذا سمّي بفعل ، فإن لم يعتبر ضميره الفاعل فهو مفرد لا ينصرف ، وإن اعتبر ضميره فهو جملة محكيّة ، سواء كان الضمير مما يجب استتاره أم لا ، بدليل أحمد المنقول من المضارع للمتكلم ، وتغلب المنقول من المضارع للمخاطب ، فالضمير أمر اعتباري يجوز أن يلاحظ ويعتبر ، ويجوز عدمه ، ولا ينظر إلى مكان تجريده من الفعل حين التسمية . واستشكل أيضا قطع الهمزة بعد التسمية بأنّه من باب تحصيل الحاصل ، لأنّها مقطوعة قبل التسمية ، إذ لم تقع حشوا . قال : وقولهم إنّهم قطعوا الهمزة من اصمت مع التسمية به خاليا من الضمير ، فيه أيضا نظر ، لأنّ المكان عندهم إنّما سمّي بقول الرجل لصاحبه : اصمت ، يسكته « 1 » بذلك من غير أن يكون تقدّمه كلام قبله ، وصله به فوصل الهمزة . وكذا كلّ فعل أمر من يفعل قطعت همزته . انتهى . أقول : مرادهم التزام قطعها بعد التسمية درجا وابتداء ، بخلاف اصمت قبل التسمية ، فإنّ الهمزة لا تقطع في الدّرج ، وهذا ظاهر . وأمّا ما قاله صاحب القاموس من أنّ اصمت وإصمتة بقطع الهمزة ووصله فمشكل ، ولم أره لغيره ، وكأنه مأخوذ من مفهوم قول أبي زيد ، كما نقله ابن مكرم في « لسان العرب » ، وهو أنّ بعض العرب قطع الألف من اصمت ونصب التاء . ومفهومه أنّ أكثر العرب يصل الألف ويسكن التاء ، ويكون حينئذ هذا من باب التسمية بالجملة المحكية . ولم أر من قاله . وأما وصلها في إصمتة فلم أعرف وجهه ، وقد ذكروا همزة الوصل في أسماء معدودة ، وليس هذا منها ، اللهمّ إلّا أن يقال توصل بنقل حركتها إلى ساكن قبلها ، كقولك : من إصمتة . واللّه أعلم . وأمّا أطرقا فقد أدرجه صاحب المفصّل في المنقول من فعل الأمر مع اصمت . وظاهره أنّه كاصمت غير منصرف ، وأنّه من التسمية بالفعل دون ملاحظة الضمير البارز الفاعل .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " يسكنه " . بالنون .