تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ولو لاحظه لذكره في العلم المركّب من جملة أو غيرها ، والصّواب ذكره في قسم المركّب ، لأنه جملة مركبة من فعل وفاعل قطعا . ولهذا قال ابن الحاجب في « شرحه » : تمثيله بقوله : أطرقا في غير قسم المركّب ليس بمستقيم . وأجاب ابن يعيش بأنّ أطرقا لها جهتان : جهة كونه أمرا ، وجهة كونه جملة . فإيراده هنا من حيث أنّه أمر . ولو أورده في المركّبات من حيث هو جملة لجاز . انتهى . وفيه نظر ؛ فإنّ التقسيم يصير حينئذ فاسدا ، لأنّ كل تقسيم صحيح ذكرت فيه أنواع باعتبار صفات مصحّحة للتقسيم يجب أن يكون صفة كلّ قسم منتفية عن بقية الأقسام ، وإلّا « 1 » لم يصحّ التقسيم باعتبارها ، وهاهنا التقسيم قد ذكر فيه المركب فيجب أن يكون التركيب منتفيا عن بقيّة الأقسام . وأجاب بعضهم بأنه يصح أن يكون أطرقا أمرا للواحد ، وتثنيته تثنية الفعل لا الفاعل ، كأنه قال : أطرق أطرق ، كما قيل في « 2 » :
« أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ »
، وفي : « قفا نبك » ، تأكيدا ومبالغة . وأجاب بعض آخر بأنّ الألف يجوز أن تكون بدلا من نون التوكيد الخفيفة ، والأصل أطرقن ، فأبدلت للوقف ألفا . ويردّه ما حكوا في وجه التسمية من أنّ رجلا قال لصاحبيه في موضع : أطرقا ، تخويفا لهما ، فسمّي به . قال أبو عبيد البكري في « معجم ما استعجم » « 3 » : أطرقا : موضع بالحجاز . قال أبو عمرو بن العلاء : غزا ثلاثة نفر في الدّهر الأول ، فلمّا صاروا إلى هذا الموضع سمعوا نبأة ، فقال أحدهم لصاحبيه : أطرقا ، أي : اسكتا « 4 » . وقال في موضع آخر : أي : الزما الأرض ، فسمّي به ذلك الموضع . قال أبو الفتح بن جنّي : دلّ قول أبي عمرو أنّ الموضع سمّي بالفعل ، وفيه ضميره لم يجرّد
هامش
( 1 ) قوله : " وإلا لم يصح . . . عن بقية الأقسام " . ( 2 ) سورة ق : 50 / 24 . ( 3 ) معجم ما استعجم ص 167 . ( 4 ) وكذا في معجم ما استعجم ص 167 . وفي النسخة الشنقيطية : " اسكنا " . بالنون .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 309 | البغدادي / محمد نبيل طريفي