ولم يورد أبو عبيد البكري هذه الكلمة في « معجم ما استعجم » وأوردها ياقوت في « معجم البلدان » « 1 » ، وقال : اصمت بالكسر وكسر الميم وتاء مثناة :
اسم علم لبرّيّة بعينها .
قال الراعي :
* أشلى سلوقيّة باتت وبات بها *
إلخ وقال بعضهم : العلم هو وحش اصمت ، الكلمتان معا .
وقال أبو زيد : يقال : لقيته بوحش اصمت ، وببلدة اصمت ، أي : بمكان قفر .
واصمت منقول من فعل الأمر مجرد « 2 » عن الضمير ، وقطعت همزته ليجري على غالب الأسماء .
وهكذا جميع ما يسمّى به من فعل الأمر . وكسر الهمزة في اصمت ، إمّا لغة لم تبلغنا ، وإمّا أن يكون غيّر في التسمية به عن أصمت بالضم الذي هو منقول في مضارع هذا الفعل « 3 » ، وإمّا أن يكون [ مجردا ] مرتجلا وافق لفظ الأمر الذي بمعنى اسكت .
وربّما كان تسمية هذه الصحراء ، بهذا الفعل للغلبة ، لكثرة ما يقول الرجل لصاحبه ، إذا سلكها : اصمت لئلّا تسمع فتهلك « 4 » ، لشدّة الخوف [ بها ] .
انتهى .
فهذه عدّة توجيهات لكسر الهمزة والميم ، ولتسمية الفلاة به .
وإصمتة غير منصرف أيضا ، لكن للعلميّة والتأنيث .
والقول بأنّ اصمت مرتجل لا منقول أسلم ، وأسهل ، وحينئذ لا يحتاج إلى توجيه كسر الميم ، ويكون منع الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي ، وفي إصمتة التأنيث اللفظي على طريقة واحدة .
هامش
( 1 ) معجم البلدان ( اصمت ) .
( 2 ) في طبعة بولاق : " ومجرد " . وفي معجم البلدان : " مجردا " . ولقد أثبتنا رواية النسخة الشنقيطية .
( 3 ) وكذا في معجم البلدان . وفي النسخة الشنقيطية : " في المضارع لهذا الفعل " .
( 4 ) في معجم البلدان ( اصمت ) : " فنهلك " . بالنون .