وأجاب ابن الحاجب في « أماليه على المفصّل » بغير هذا ، قال : وقد أخذ على صاحب المفصل باستشهاده ، فإنّ العرب تقول : صمت يصمت ، فالأمر فيه بالضم ، فكيف جاء اصمت ؟ وجوابه أن يقال : إنّ فعل يأتي على يفعل ويفعل .
ومنهم من يقول : إن سمع للفعل مضارع اتّبع ، وإلّا فأنت فيه مخيّر ، إن شئت قلت : يفعل أو يفعل .
ومنهم من يقول : إن كثر استعمال المضارع اتّبع ، وإلّا كنت فيه بالخيار . انتهى .
وقال في شرح المفصل : واستشهاده بالبيت مستقيم على وجهين : أن يثبت أنّ فعل يجيء على يفعل ويفعل .
والوجه الثاني : أن يثبت صمت يصمت ، ولا يستقيم على غير ذلك .
وقول بعضهم : « يجوز أن يكون أصله اصمت ثم غيّر بالتسمية » فغير ثبت .
وأصله أنّ رجلا ، قال لصاحبه فيها : اصمت ، تخويفا ، فسمّيت به . وقد قيل :
إنّ وحش اصمت علم على كلّ مكان قفر كأسامة ، وإن كان وحش في أصله بمعنى خال ، ولا يخرج بذلك عن أن يكون اصمت علما منقولا قدّر ، أو مرتجلا ، كحمار قبّان ونحوه من المضافات . انتهى .
وهذا كلّه مبنيّ على أنّه لم يسمع يصمت بالكسر .
وقد نقله ابن المستوفي في « شرح أبيات المفصل » عن الجمهرة لابن دريد ، قال :
قال أبو بكر محمد بن الحسن : الصّمت معروف ، صمت يصمت صمتا ، إذا سكت ، وأصمتّه أنا إصماتا ، إذا أسكتّه . كذا سمعته على شيخنا أبي الحرم مكّي بن زبان بكسر الميم في « الجمهرة » . فسقط ما تمحّلوه هنا .
وقال ابن جنّي في « الخصائص » « 1 » : وأما الفعل المستقبل المنقول إلى العلم فنحو قولهم في اسم الفلاة : اصمت ، وإنّما هو في الأصل أمر من صمت يصمت إذا سكت . كأنّ إنسانا قال لصاحبه في مفازة : اصمت يسكته تسمّعا لنبأة أو جسها ، فسمّي المكان بذلك .
هامش
( 1 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 326 : " لم أعثر على هذا النص في الخصائص . " . ونحن بدورنا أيضا لم نجد هذا النص .