على أنّ الخليل استدلّ على أنّ حرف التعريف « أل » لا اللام وحدها ، بفصل الشاعر إيّاها من المعرّف بها . ولو كانت اللام وحدها حرف تعريف لما جاز فصلها من المعرّف ، لا سيّما واللام ساكنة .
وقد تقدّم بيانه ونقضه في البيت قبله .
قال ابن جني في « المنصف » ، وهو شرح « تصريف المازني المسمّى بالملوكي » :
قد ذهب بعضهم إلى أنّ الألف واللام جميعا للتعريف بمنزلة قد في الأفعال ، ولكن هذه الهمزة لمّا كثرت في الكلام وعرف موضعها ، والهمزة مستثقلة « 1 » حذفت في الوصل لضرب من التخفيف .
قالوا : والدليل على ذلك أنّ الشاعر إذا اضطرّ فصلها من الكلمة كما تفصل قد . من ذلك قوله « 2 » : ( الرجز )
عجّل لنا هذا وألحقنا بذا ال * شّحم إنّا قد مللناه بجل
فقطعها في البيت الأوّل ، ثم ردّها في أول الكلمة بعد . لأنّها مرّت في البيت الأوّل ، فكأنّها لمّا تباعدت أنسيها ولم يعتدّ بها « 3 » . وهذا أحد ما يدلّ عندي على أنّ ما كان من الرجز على ثلاثة أجزاء ، فهو بيت كامل وليس بنصف بيت على ما يذهب إليه أبو الحسن الأخفش « 4 » .
ألا ترى أنّه ردّ « أل » في أوّل البيت الثاني . لأنّ الأوّل بيت كامل قد قام بنفسه ، وتمّت أجزاؤه ، فاحتاج في ابتداء البيت الثاني أن يعرّف الكلمة التي في أوله ، فلم يعتدّ بالحرف الذي كان فصله ، لأنّهما ليسا في بيت واحد .
ولو كان هذان البيتان بيتا واحدا ، كما يقول من يخالف لما احتاج إلى ردّ حرف التعريف .
ألا ترى أنّ عبيدا لمّا جاء بقصيدة طويلة الأبيات ، وجعل آخر المصراع الأوّل « أل » لم يعد الحرف في أوّل المصراع الثاني ، لمّا كانا مصراعين ، ولم يكن كلّ واحد
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " مستقلة " . وهو تصحيف صوابها من النسخة الشنقيطية والمنصف 1 / 65 .
( 2 ) سبق تخريجه والحديث عنه في الشاهد النحوي السابق .
( 3 ) في المنصف 1 / 66 : " أو لم يعتد بها " .
( 4 ) في المنصف : " على ما ذهب " .