وظاهر قولهم أنّه تنوين محصّل للترنّم « 1 » . وقد صرّح بذلك ابن يعيش .
والذي صرّح به سيبويه وغيره من المحقّقين أنّه جيء به لقطع الترنم ، وأنّ الترنم ، وهو التغنّي ، يحصل بأحرف الإطلاق ، لقبولها لمدّ الصوت فيها ، فإذا أنشدوا ، ولم يترنّموا ، جاءوا بالنون في مكانها .
ولا يختصّ هذا التنوين بالاسم ، بدليل قوله : وكأن قدن « 2 » البيت . انتهى .
والبيت من قصيدة للنابغة الذبياني ، وهو من أوائل القصيدة ، وهي « 3 » :
أمن آل ميّة رائح أو مغتدي * عجلان ذا زاد وغير مزوّد
زعم البوارح أنّ رحلتنا غدا * وبذاك تنعاب الغراب الأسود
لا مرحبا بغد ولا أهلا به * إن كان تفريق الأحبّة في غد
أزف التّرحّل . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . البيت
قال شارح ديوانه : قوله : « أمن آل ميّة » يخاطب نفسه كالمستثبت ، والنون من « أمن » متحركة بفتحة همزة أل الملقاة عليها لتحذف تخفيفا .
قال الأصمعي : تقديره أمن آل ميّة أنت رائح أو مغتد « 4 » . و « رائح » : من راح يروح رواحا .
و « مغتد » : من اغتدى ، أي : ذهب وقت الغداة ، وهو ضدّ الرواح .
و « عجلان » : من العجلة ، نصبه على الحال . و « ذا » : حال من ضمير عجلان ، وقيل : بدل منه .
والزاد في هذا الموضع : ما كان من تسليم وردّ تحية . و « تنعاب الغراب » :
صياحه . و « البوارح » : جمع بارح ، وهو ما ولّاك مياسره ، يمرّ من ميامنك إلى مياسرك . والعرب تتطيّر بالبارح وتتفاءل بالسانح .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " المنرنيم " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق والمغني .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " وكأن قد " .
( 3 ) الأبيات مطلع قصيدته الدالية ، وهي في ديوانه صنعة الأعلم ص 89 - 90 ؛ وديوانه صنعة ابن السكيت ص 28 - 30 ؛ وشرح أبيات المغني 4 / 91 .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " مغتدي " . وهو تصحيف .