منتف ، فينتفي كونه اسما ، ويثبت « 1 » ظرفيّته للجواب ، والجواب إنما هو لتقاسما .
قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : روي قول الأعشى « عوض لا نتفرق » بالفتح والضم ، أي : لا نتفرق أبدا . وذهب الكوفيون إلى أنّ « عوض » هاهنا قسم ، وأنّ « لا نتفرق » إنما هو جوابه . وليس الأمر عندنا كذلك ، وإنما قوله لا نتفرق جواب تقاسما ، كقوله تعالى « 2 » :
« تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ »
. أي : تحالفا على ذلك . انتهى .
وكذلك قال العسكري في « كتاب التصحيف » : إنه ظرف ، قال قرأت على أبي بكر بن دريد : ( الطويل )
فلم أر عاما عوض أكثر هالكا * ووجه غلام يسترى وغلامه « 3 »
« عوض » : اسم معرفة ، وهو اسم للدهر ، يضم ويفتح . والبصريون يقولونه بالضم . ومثله قول الأعشى : « عوض لا نتفرق » . . . البيت ، أي : لا نتفرق الدّهر « 4 » .
وبما ذكرنا من وجوب إعرابه يعرف ضعف الوجوه الثلاثة التي قالها ابن السيّد في « شرح أبيات أدب الكاتب ، وأبيات الجمل » . وتبعه اللّخمي ، قال : من جعل عوض اسم صنم جاز في إعرابه ثلاثة أوجه :
أحدها : أن يكون مبتدأ محذوف الخبر ، كأنه قال : عوض قسمنا الذي نقسم به .
وجاز أن يكون في موضع نصب على أن تقدّر فيه حرف الجر وتحذفه ، كقولك :
يمين اللّه لأفعلنّ .
ويجوز أن يكون في موضع خفض على إضمار حرف القسم . وهو أضعف الوجوه . ومن اعتقد هذا لزمه أن يجعل الباء في قوله بأسحم بمعنى في . انتهى .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وتثبت " . ووضعت نقطتان فوق التاء ، ونقطتين تحتها ، لتقرأ بالتاء والياء معا .
( 2 ) سورة النمل : 27 / 49 .
( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " يشترى " . وهو تصحيف سبق لنا أن خرجنا البيت وصوبنا التصحيف .
( 4 ) كتاب التصحيف ص 290 .