تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
خاصّ بالشعر ، فكيف ساغ له تخريج الآية على ذلك ؟ وقال ابن هشام في الكلام على عوض : قيل إنّها ظرف لنتفرّق . واستشكله الدماميني هناك بأنّ « لا » مانعة من العمل . ثم نقل كلام الشارح المحقق في حروف القسم ، وقال : فيمكن أن يكون « لا نتفرّق » جواب قسم محذوف ، و « عوض » سدّ مسده . لكنه خلاف الظاهر ، لأنّ جملة القسم مذكورة . وأجاز التعلّق ابن يعيش في « شرح المفصل » من غير شرط ، قال : أكثر استعمال عوض في القسم ، تقول : عوض لا أفارقك ، أي : لا أفارقك أبدا ، وقوله : عوض لا نتفرّق ، أي : لا نتفرق أبدا . انتهى . وكذلك أجازه ابن جنّي وشارح اللباب وغيره . وهو الصحيح ، ويؤيّده قول الكرماني في « شرح أبيات الموشح » : اعلم أنه إذا كان معمول جواب القسم ظرفا ، أو جارّا ومجرورا ، جاز تقديمه عليه ، كقوله : عوض لا نتفرق . وإلّا فلا يجوز في : واللّه لأضربنّ زيدا ، أن يقال : واللّه زيدا لأضربنّ . وجعل الشارح المحقق « عوض » ظرفا في نحو : البيت هو الصحيح . وزعم بعضهم أنّ عوض فيه اسم صنم ، قسم ، وجملة « لا نتفرق » جوابه . قال ابن هشام في « المغني » : واختلف في قول الأعشى :
رضيعي لبان ثدي أمّ * . . . . . . . . . . . . . البيت
فقيل ظرف لنتفرق . وقال ابن الكلبي : قسم ، وهو اسم صنم كان لبكر بن وائل ، بدليل قوله « 1 » : ( الوافر )
حلفت بمائرات حول عوض * وأنصاب تركن لدى السّعير
و « السّعير » : اسم صنم كان لعنزة . انتهى . ولو كان كما زعم لم يتّجه بناؤه في البيت . انتهى كلام ابن هشام . ووجهه أنّ الشاعر حلف بالدماء المائرات ، أي : الجاريات على وجه الأرض حول
هامش
( 1 ) هو الإنشاد الرابع والأربعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لرشيد بن رميض في شرح أبيات المغني 3 / 330 ؛ ولسان العرب ( سعر ، دور ، عوض ) . وهو بلا نسبة في شرح شواهد المغني 1 / 442 ؛ ومغني اللبيب 1 / 151 .