وقد عترت عنده عنزة « 1 » فنفرت ناقته منه فأنشد يقول « 2 » : ( الكامل )
نفرت قلوصي من عتائر صرّعت * حول السّعير تزوره ابنا يقدم
وجموع يذكر مهطعين جنابه * ما إن يحير إليهم بتكلّم
قال أبو المنذر : « يقدم ويذكر » ابنا عنزة . فرأى بني هؤلاء يطوفون حول السّعير . انتهى .
وذكر ابن السيد في « شرح أبيات أدب الكاتب ، وفي أبيات الجمل » وتبعه اللخمي وغيره كالصاغاني ، أنّ عوضا كان صنما لبكر بن وائل . ولم يسنده إلى أحد ، وقال : أصله أن يكون ظرفا ، ثم كثر حتّى أجروه مجرى ما يقسم به وأحلّوه محلّه .
وقال الصاغاني : قال الليث : عوض كلمة تجري مجرى القسم ، وبعض الناس يقول : هو الدهر والزمان .
يقول الرجل لصاحبه : عوض لا يكون ذاك أبدا . فلو كان عوض اسما للزمان لجرى بالتنوين ، ولكنّه حرف يراد به القسم ، كما أنّ أجل ونعم ونحوهما مما لم يتمكّن في التصريف حمل على غير الإعراب . انتهى .
والقول بأنه حرف لا اسم واه جدا . وقول ابن هشام لم يتّجه بناؤه في البيت ، يريد أنه فيه مبنيّ على الضم بناء الظروف المقطوعة عن الإضافة . ولو كان اسما للصنم كما زعم لأعرب كما أعرب في قوله :
* حلفت بمائرات حول عوض *
وكان الواجب حينئذ [ إما ] جرّه بواو القسم ، [ أو نصبه بحذفها ، بالتنوين فيهما ، ] « 3 » لأنه عند هذا القائل مقسم به . وجملة : « لا نتفرق » جوابه ، والإعراب
هامش
صنم يقال له سعير ، فخرج جعفر بن خلاس الكلبي على ناقته " .
( 1 ) في كتاب الأصنام : " وقد عثرت عنزة عنده " . وفي معجم البلدان : " وقد عترت عتيرة عنده فنفرت ناقته " .
وفي النسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح : " وقد عثرت عنده عتيرة " . وما أثبتناه من طبعة بولاق ، وهو يوافق النص وكتاب الأصنام .
( 2 ) البيتان لجعفر بن خلاس الكلبي في كتاب الأصنام ص 41 ؛ ومعجم البلدان ( سعير ) .
( 3 ) النص في شرح أبيات المغني 3 / 326 . والزيادات منه .