عوض . ومن عادة المشركين كانوا يذبحون ذبائح لأصنامهم ، فلو لا أنّ عوضا صنم لما ذبح له شيء ، ولما حلف بالدماء التي حوله تعظيما له . ويدلّ أيضا على كونه صنما ذكره مع السّعير ، وهو بالتصغير كما في القاموس وغيره ، خلافا لما يوهمه كلام الصحاح .
والبيت قاله رشيد بن رميض ، بالتصغير فيهما ، العنزي . كذا في العباب للصاغاني . وزاد بعده « 1 » :
أجوب الأرض دهرا إثر عمرو * ولا يلقى بساحته بعيري
وقال : البيت مساند .
وما نقله ابن هشام عن ابن الكلبي مسطور كذلك في الصحاح في عوض . وقد راجعت كتاب الأصنام لابن الكلبي ، وهو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي ، فلم أر فيه ذكر عوض ، ولا ذكر صنما لبكر بن وائل ، مع أنّه ذكر أصنام القبائل وسبب عبادتها ، وكيف أزالها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو كتاب جيّد في بابه ، جمع فيه فأوعى .
وكذا لم أر له ذكرا في « كتاب أيمان العرب » تأليف أبي إسحاق إبراهيم « 2 » بن عبد اللّه النّجيرمي ، جمع فيه ألفاظ أيمانهم بأصنامهم وغيرها . وهو أيضا كتاب لعباداتهم « 3 » جيّد في بابه .
والمذكور في كتاب الأصنام إنّما هو السّعير وحده لا مع عوض ، قال وكان لعنزة صنم يقال له : سعير ، فخرج ابن أبي حلاس « 4 » الكلبي على ناقته ، فمرّت به ،
هامش
( 1 ) البيت لرشيد بن رميض في شرح أبيات المغني 3 / 331 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " ابن إسحاق بن إبراهيم " . وفي النسخة الشنقيطية : " ابن إسحاق إبراهيم " . وهو تصحيف . وهو أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ، كان معاصرا لكافور الإخشيدي ، وله معه قصة مشهورة .
ونسبته إلى النجيرم ، بفتح النون والجيم ، أو بفتحها وكسر الجيم ، مع فتح الراء فيهما ، وهي بليدة مشهورة دون سيراف مما يلي مدينة البصرة . وكتابه " أيمان العرب " مطبوع في مصر بتحقيق محب الدين الخطيب سنة 1343 ه .
( 3 ) في طبعة بولاق : " لمعابراتهم " . وفي النسخة الشنقيطية : " لعباراتهم " . والوجه ما أثبتناه نقلا عن طبعة هارون .
( 4 ) في كتاب الأصنام ص 41 : " فخرج جعفر بن أبي خلاس " . وفي معجم البلدان ( سعير ) : " وكان لعنترة