تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال : أما واللّه لئن بقيت لهنّ لا أدع شريدتهنّ قليلة « 1 » . وخرج ، ولم يقل فيه شيئا . ووافى المحلّق عكاظ ، فإذا هو بسرحة ، قد اجتمع الناس عليها ، وإذا الأعشى يقول :
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة *
إلى آخر القصيدة . فسلّم عليه المحلّق ، فقال : مرحبا بسيّد قومه : ونادى : يا معاشر العرب ، هل فيكم مذكار يزوّج ابنه ببنات هذا الشريف الكريم ؟ فما قام من مقعدة حتّى خطبت بناته جميعا . وقوله : « لعمري لقد لاحت » إلخ ، اللام لام ابتداء تفيد التأكيد ، وعمري : مبتدأ ، وحذف خبره وجوبا ، أي : عمري قسمي . ومعنى لاحت : نظرت ، وتشوّفت إلى هذه النار . حكى الفراء لحت الشيء ، إذا أبصرته . وأنشد : ( المتقارب )
وأحمر من ضرب دار الملوك * تلوح على وجهه جعفرا « 2 »
كذا في « شرح أبيات الجمل لابن السيّد » . و « اليفاع » ، بالفتح : الموضع العالي . وجعل النار في يفاع لأنه أشهر لها ، لأنّها إذا كانت في اليفاع أصابتها الرياح فاشتعلت . وهذه النار نار الضّيافة ، كانوا يوقدونها على الأماكن المرتفعة لتكون أشهر ، وربّما يوقدونها بالمندليّ الرّطب - وهو عطر ينسب إلى مندل ، وهو بلد من بلاد الهند - ونحوه ممّا يتبخّر به ليهتدي إليها العميان . وأشعارهم ناطقة بذلك .

[ نيران العرب ]

ونيران العرب على ما في « [ كتاب ] الأوائل » لإسماعيل الموصلي « 3 » اثنتا عشرة نارا :
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " لأدع شريدهن قليلة " . وفي النسخة الشنقيطية : " لأدع شريدتهن قليلة " . والوجه ما أثبتناه . ( 2 ) في حاشية طبعة هارون 7 / 147 : " رواية السيوطي عن ابن بري في الأشباه والنظائر 4 / 87 : " وأصفر " . ثم ساق تخريج ابن بري لروايتي " تلوح " و " يلوح " أيضا . وقد نقل الرواية وتخريج ابن بري صاحب التاج في ( لوح ) عن السيوطي " . ( 3 ) هو إسماعيل بن إبراهيم الموصلي المتوفى سنة 639 ه - شرف الدين : فقيه حنفي أصله من الموصل ، وسكنه ووفاته بدمشق . الأعلام 1 / 301 . وخبر نيران العرب في شرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 279 .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 134 | البغدادي / محمد نبيل طريفي