جواب القسم ، فعوض متعلّق بنتفرّق ، أي : لا نتفرّق أبدا .
فإن قلت : لا النافية مع جواب القسم لها الصّدر ، تمنع من عمل ما بعدها فيما قبلها ، فكيف تعلّق عوض بما بعد لا الواقع جوابا لتقاسما ؟
قلت : أجازه ابن هشام في آخر النوع الثاني عشر من الجهة السادسة من الباب الخامس من « المغني » : قال : وأمّا قوله تعالى « 1 » :
« وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا »
فإنّ « 2 » « إذا » ظرف لأخرج ، وإنّما جاز تقديم الظرف على لام القسم لتوسّعهم في الظروف .
ومنه قوله : « عوض لا نتفرّق » ، أي : لا نتفرّق أبدا . ولا النافية لها الصّدر في جواب القسم . انتهى .
وظاهر كلام الشارح هنا جوازه ، لكنّه شرط - عند الكلام على حروف القسم من حروف الجر - لجواز تقدّمه ، أن تكون الجملة القسمية « 3 » ولأجل إفادة عوض فائدة القسم قد يقدّم على عامله قائما مقام الجملة القسمية ، وإن كان عامله مقترنا بحرف يمنع عمله فيما تقدّمه ، كنون التوكيد ، وما . يقال : عوض لآتينك « 4 » لغرض سدّه مسدّ القسم « 5 » . هذا كلامه .
واعترض الدماميني كلام ابن هشام بأنه نصّ في فصل إذا ، على أنّ التوسع في الظرف بالتقديم في مثل قوله « 6 » : ( الرجز )
* ونحن عن فضلك ما استغنينا *
هامش
( 1 ) سورة مريم : 19 / 66 .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إن " . والتصويب من شرح المغني .
( 3 ) قوله : " ولأجل إفادة عوض . . . . . مقام الجملة القسمية " . ساقط من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) في شرح الرضي 2 / 317 : " فيقال عوض لآتينك وعوض ما آتيك " .
( 5 ) وكذا أيضا في شرح الرضي . وفي النسخة الشنقيطية : " العرض سدّه مسد القسم " .
( 6 ) الرجز هو الإنشاد الخامس والثلاثون بعد المائة في شرح أبيات المغني للبغدادي .
والرجز لعبد الله بن رواحة في ديوانه ص 107 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 322 ؛ والكتاب 3 / 511 ؛ وله أو لعامر ابن الأكوع في الدرر 5 / 148 ؛ وشرح أبيات المغني 2 / 250 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 286 ، 287 . وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 234 ؛ وتخليص الشواهد ص 130 ؛ ومغني اللبيب 1 / 98 ، 269 ، 317 ، 2 / 339 ، 539 ، 694 ؛ والمقتضب 3 / 13 ؛ وهمع الهوامع 2 / 78 .