وذكر أنهم أنشدوا قوله :
* ما أنت ويل أبيك والفخر *
البيت بكسر اللام وفتحها ، فالكسر على الأصل ، والفتح لجعلها مخلوطة بوي ، كما قالوا : يا لتيم ، ثم كثرت في الكلام فأدخلوا لاما ، فقالوا : ويل لك .
قال السّيرافيّ : ولو كان كما قال ما قالوا ويل لك بالتنوين والضم . فإن قال :
توهّموا أنها أصليّة فنوّنوها وزادوا بعدها لاما ، فبعيد جدّا .
وقال الصاغانيّ في « العباب » : ويب كلمة مثل ويل ، تقول : ويبك وويب زيد ، وويب أبيك . وزاد أبو عمرو : ويبا له ، وويب له ، وويبه وويب غيره .
وزاد الفراء : ويبك وويب بك بالكسر فيهما . ومعنى هذه الكلمات ألزمه اللّه ويلا . نصب نصب المصادر . فإن جئت باللام قلت : ويب لزيد . فالرفع على الابتداء أجود من النصب ، والنصب مع الإضافة أجود من الرفع . وقيل إنهم قالوا ذلك لقبح استعمال الويل عندهم . اه .
وقوله : « ويب أبيك » معناه ألزمك اللّه هلاك أبيك ، أي : فقدته . وهو اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه .
وقوله : « يا زبرقان » إلخ ، « الزّبرقان » ، هو صحابيّ . وهو الزّبرقان بن بدر ، واسمه حصين بالتصغير .
وقد تقدّمت ترجمته في الشاهد الرابع والتسعين بعد المائة « 1 » .
يقال : يا أخا العرب ، يراد : يا واحدا منهم ، جعله واحدا من قومه وقصده تحقيره ، وقيل للاحتراز عن الزّبرقان الفزاريّ . وبنو خلف : رهط الزّبرقان بن بدر ، وخلف جدّه الأعلى ، لأنه الزّبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم .
والبيت للمخبّل السّعديّ ، وهو ابن عمّ الزّبرقان ، هجا به ابن عمّه ، وبعده :
هل أنت إلّا في بني خلف * كالإسكتين علاهما البظر
هامش
( 1 ) الخزانة الجزء الثالث ص 196 .