قوله : « قصيرة فضل النّسعتين » ، بكسر النون . يريد أنها تستوفي نسوعها ، أي : سيورها ، لعظمها وسعة جوفها . و « الرّعلة » ، بالفتح : القطعة المتقدّمة .
و « الزّميل » : الرّدف . و « المزعزع » : الذي يزعزعه السّير .
قال : فلما قال أبو الرّبيس هذا الشعر ، ومدح به صاحب الناقة ادّعت فتيان قريش كلّهم النّاقة ، وإنّما كانت لعبد اللّه . قال : فعمد رجل من الموالي إلى نجيبة فصنعها وعلفها وجعلها في موضع تلك الناقة ، رجاء أن يسرقها أبو الرّبيس فيمدحه ، فمرّ بها أبو الرّبيس فطردها ، وقال :
قال أبو عبيدة : بل قال هذه الجون المحرزيّ « 1 » : ( الطويل )
نجيبة عبد دانها القتّ والنّوى * بيثرب حتّى نيّها متظاهر « 2 »
فقلت لها سيري فما بك علّة * سنامك مدموم ونابك فاطر
فمثلك أو خيرا تركت رذّية * تقلّب عينيها إذا طار طائر « 3 »
« دانها » ، أي : عوّدها ، من الدّين بالكسر ، وهو العادة . و « النّيّ » ، بفتح النون وتشديد الياء : الشّحم . و « القتّ » ، بفتح القاف وتشديد المثناة الفوقية :
الفصفصة إذا يبست .
وقال الأزهريّ : حبّ برّيّ لا ينبته الآدميّ ، فإذا كان عام قحط ، وفقد أهل البادية ما يقتاتون به من لبن وتمر ونحوه دقّوه وطبخوه واجتزؤوا به على ما فيه من الخشونة .
وقوله : « سنامك مدموم » ، رواه أبو عبيد « 4 » : « سنامك ملموم » ، أي :
مجتمع . وفطرنا به ، إذا طلع . يقول : تقلّب عينيها خوفا من الطائر يقع على دبرها فيأكلها لأنها دبرت . « رذيّة » : قد أرذاها وأدبرها « 5 » .
هامش
( 1 ) الأبيات وخبرها في البيان والتبيين لبعض الأعراب 3 / 306 - 307 .
( 2 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( ضزز ) ؛ ولسان العرب ( ضزز ) .
والنجيبة : الناقة القوية الخفيفة السريعة .
( 3 ) البيت لأبي الربيس التغلبي في شرح أبيات سيبويه 1 / 572 . وهو بلا نسبة في الإنصاف 1 / 378 ؛ والحيوان 3 / 415 ؛ والكتاب 2 / 164 ؛ ولسان العرب ( رهب ) .
( 4 ) هي رواية البيان والتبيين 3 / 306 .
( 5 ) في طبعة بولاق : " وقد أرذاها وأدبرها " بزيادة الواو قبل قد .