فأمّا اللائي فقد استعمل في المذكّر ، قال « 1 » : ( الوافر )
ألمّا تعجبي وتري بطيطا * من اللائين في الحقب الخوالي
ولو كان يختصّ بالمؤنث لم يجمع بالواو والنون . ويدلّ على تذكير اللائي أيضا قوله : من النفر اللائي الذين ، ألا ترى أنّه جعله وصفا للنفر والنّفر مذكر .
وأمّا هم في البيت فإنّه يرتفع بمضمر يفسّره قعقعوا ، والشرط قعقعوا المتأخّر ، والتقدير : إذا أظهرت المضمر الذي ارتفع عليه الضمير : إذا قعقعوا قعقعوا ؛ لأنّ الضمير يتصل بالفعل المضمر إذا أظهرته ، ولا يجوز أن يكون الشّرط يهاب ، لأنه لا يجوز أن يفسّر ما ارتفع عليه هم ، وإنّما يفسّره قوله قعقعوا « 2 » .
والتقدير : إذا قعقعوا حلقة الباب هاب اللئام دقّها ؛ لأنّهم ليسوا على ثقة من الإذن لهم كما يثق هؤلاء النّفر الرؤساء بأنهم يؤذن لهم . فقعقعوا وإن كان مؤخرا في اللفظ فهو مقدّم في التقدير ، بدلالة أنّه لا يخلو من أن تجعل الشرط إذا يهاب أو إذا قعقعوا . فلا يجوز الأوّل « 3 » لأنه لا يفسر ما ارتفع عليه كما يفسّره قعقعوا .
ألا ترى أنّه مشتغل بظاهر ، وإذا كان كذلك لم يجز من جهة اللفظ ، إن لم يمتنع من جهة المعنى ، أن تقول : إذا هاب اللئام دقّ الحلقة دقّها الكرام .
فأمّا صلة الموصول بإذا مع أنّ الذين يعنى بهم أعيان ، ولا يجوز الذي يوم الجمعة زيد ، كما يجوز الذي يوم الجمعة القتال ، فإنّ الكلام محمول على المعنى ، كأنه قال :
الذين إن قعقعوا يهاب اللئام ، فلذلك جاز .
وهذا يدلّ على جواز ما أجازه سيبويه من قوله : زيد إذا أتاني أضرب ، وأنه لا يكون بمنزلة زيد يوم الجمعة ، ولا زيد غدا .
وعلى هذا قول أوس « 4 » : ( الطويل )
هامش
( 1 ) البيت للكميت بن زيد في ديوانه 2 / 67 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 184 . وهو بلا نسبة في تاج العروس ( بطط ) ؛ ولسان العرب ( بطط ) .
( 2 ) هذا على رواية : " إذا هم يهاب العجيب " .
( 3 ) في النسخة الشنقيطية : " للأول " .
( 4 ) البيت لأوس بن حجر في ديوانه ص 122 ؛ والشعر والشعراء ص 133 .
وفي طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إذا أحدثوا " . وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى ، لأنه النص يقتضي -