فقومي وأعدائي يظنّون أنّني * متى أحدثوا أمثالها أتكلّم
مع أنّه لا يجوز علمت أنّ زيدا يوم الجمعة . فأمّا قوله : إذا يهاب فجاء بالمضارع بعد إذا ، وأكثر ما يجيء في الاستعمال الماضي ، فإنّ الأصل المضارع .
ألا ترى أنّه يراد به الآتي ، فإذا جاء به على الأصل كان حسنا ، كقوله « 1 » :
( البسيط )
* إذا يراح اقشعرّ الكشح والعضد *
انتهى كلام أبي علي .
وقوله : « إذا اعتزوا » في رواية الشارح المحقق ، بمعنى إذا انتسبوا . وروى أيضا : « إذا انتموا » من الانتماء ، بمعنى الانتساب .
و « الشّمّ » بالضم : جمع أشمّ ، وهو الذي به شمم ، أي : كبر ونخوة ، وأصله ارتفاع الأنف ، وهو من صفة العظماء .
وأورد هذا البيت بمفرده أبو علي القالي في « ذيل أماليه » « 2 » كذا :
من النّفر البيض الذين إذا انتموا * وهاب اللّئام . . . إلخ
وقال : « البيض » : السّادة الذين لا عيب فيهم ، يقدمون على أبواب الملوك بأحسابهم ، ومواضعهم ، وكبر أنفسهم ، ويهابها اللئام لخمولهم وقصور هممهم .
انتهى .
وجميع من روى هذا البيت رواه : « من النّفر البيض الذين » أو « من النّفر الشّمّ الذين » . ولم أر من رواه : « من النفر اللائي الذين » إلّا النحويين .
هامش
- ظرفا جازما ؛ وروي القصيدة مكسور . وقد أثبتنا رواية ديوانه والشعر والشعراء .
( 1 ) عجز بيت لأبي ذؤيب ؛ وتمامه :* مستقبل الريح يجري فوق منسجه *والبيت لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين 1 / 125 ؛ وتاج العروس ( نسج ) ؛ وشرح أشعار الهذليين ص 58 ؛ ولسان العرب ( نسج ) .
يراح : تصيبه ريح . والكشح : الخصر .
( 2 ) ذيل أمالي القالي 3 / 164 .