وينشدون :
من النّفر اللائي الذين إذا هم * يهاب اللّئام حلقة الباب قعقعوا
قالوا : فهذا جاء على إلغاء أحدهما .
وهذا البيت قد رواه الرّواة ولم يجمعوا بين اللائي والذين . ويقولون على هذا :
مررت بالذي ذو قال ذاك ، على الإلغاء . وهذا عندي أقبح ، لأنّ الذي يجعل « ذو » في معنى « الذي » : طيّئ ، فكيف يجمع بين اللغتين .
ولا يجيزون الذي من قام زيد على اللّغو ، ويحتجّون بأنّ « من » تكون معرفة ونكرة ، ويجيزون بالذي القائم أبوه على أن يجعل الألف واللام للذي ، وما عاد من الأب على الألف واللام ، وبخفض القائم « 1 » يتبع الذي .
وهذا عندنا غير جائز ، لأن الذي لابدّ لها من صلة توضّحها ، فمتى حذفت الصلة في كلامهم فإنّما ذاك لأنّه قد علم .
وإذا حذفت الصّلة وهي التي توضحه ولا معنى له إلّا بها ، كان حذف الصفة أولى ، فكيف تحذف الصّلة وتترك الصفة . اه .
وجميع ما أورده الشارح المحقق هنا من مسائل الإخبار عن الذي فهو من « الأصول » ، وهو بالنسبة إلى ما فيه قليل من كثير .
وقد أورد البيت الفرّاء في سورة الذاريات من « تفسيره » عند قوله تعالى « 2 » :
« إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ »
. قال : قد يقول القائل : كيف اجتمعت ما ، وأنّ ، وقد يكتفي بإحداهما عن الأخرى ؟ فوجهه أنّ العرب تجمع بين الشيئين من الأسماء والأدوات إذا اختلف لفظهما .
فمن الأسماء قول الشاعر :
* من النّفر اللائي الذين إذا هم *
البيت فجمع بين اللائي والذين ، وأحدهما يجزئ من الآخر . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة الشنقيطية . وفي طبعتي بولاق وهارون : " ويخفض القائم يتبع الذي " .
( 2 ) سورة الذاريات : 51 / 33 .