وأورده أبو علي أيضا في « إيضاح الشعر » في موضعين ، قال في الموضع الأوّل :
اعلم أنّه لا يجوز أن يكون الذين « 1 » صلة اللائي ، كقولك : الذي الذي في داره زيد عمرو ، لأنه ليس في ظاهر صلة الذين ما يرجع إلى اللائي .
وقد جاء في التنزيل وصل الموصول بالموصول على ما يحمل النحويّون عليه مسائل هذا الباب .
زعموا أنّ بعض القراء قرأ « 2 » :
« فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ »
.
وقال في الموضع الثاني : فأمّا قوله من النفر اللائي الذين ، فإنّ اللائي وإن لم يعد عليه ذكر من اللفظ ، فإنّه يجوز أن يكون حذف الراجع من الصّلة كأنه قال : اللائي هم الذين .
ويجوز أن يكون حذف الصلة ، لأنّ صلة الموصول بعده تدلّ عليها ، كقول الآخر « 3 » :
من اللّواتي والتي واللاتي * زعمن أنّي كبرت لداتي
فلم يأت للموصولين الأوّلين بصلة . ويجوز فيه وجه آخر ، وهو أنّ البغداديين قد أجازوا في هذه الموصولة من نحو « الذين » أن يوصف ولا يوصل ، كإجازة الجميع « 4 » ذلك في « من » و « ما » « 5 » .
وقد أنشد أبو عثمان عن الأصمعيّ « 6 » : ( الرجز )
حتّى إذا كانا هما اللذين * مثل الجديلين المحملجين
و « اللاتي » و « اللائي » من الأسماء الموصولة ، وهما يقعان على المؤنث ، ولم نعلم اللاتي استعملت في المذكر .
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " الذي " . وهو تصحيف صوبناه .
( 2 ) سورة القصص : 28 / 15 .
( 3 ) هو الشاهد رقم 447 من الخزانة وسيأتي لاحقا .
( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " فأجاز الجميع " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 5 ) في طبعة بولاق : " فيمن وما " . والتصويب من النسخة الشنقيطية .
( 6 ) الرجز بلا نسبة في الدرر 1 / 279 ؛ وسر صناعة الإعراب 1 / 365 ؛ وشرح المفصل 3 / 153 ؛ وهمع الهوامع 1 / 86 .