تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
والعائد على الألف واللام الياء في القاتلي ، لأنها أنا في المعنى ، وأنت فاعل بالقاتلي ، أبرز لّما جرى الوصف على غير من هو له ، إذ الألف واللام لأنا ، والفعل لأنت ، فأنا على هذا مبتدأ وأنت مبتدأ ثان ، والقاتلي « 1 » خبر أنت ، ولا يبرز الضمير فيه ، لأنه جرى على من هو له ، ويكون الكلام قد تمّ عند قوله القاتلي ، ويكون أنت أنا على طريق المطابقة للأوّل ، ليكون آخر الكلام دالّا وجاريا على أوّله . ألا تراه قال في أول الكلام : أنا أنت ، ولهذا قال في آخره : أنت أنا ، أي : كيف أشكو ما حلّ بي منك وأنا أنت ، وأنت أنا ، فإذا شكوتك فكأنما أشكو نفسي . قال : ولو جعلت الألف واللام والفعل في هذه المسألة لأنا ، لقلت : أنا أنت القاتلك أنا ؛ فأنا مبتدأ وأنت مبتدأ ثان ، والقاتلك مبتدأ ثالث ، لأنه غير أنت وفيه ضمير يعود على الألف واللام التي هي أنا في المعنى . ولم يبرز الضمير الذي في القاتلك . والقاتلك وخبره خبر أنت ، وأنت وخبره خبر أنا . اه . وقد أورد أبو حيان هذا البيت في « تذكرته » ، واقتصر في إعرابه على الوجه الأوّل من وجهي قول ابن بريّ ، قال : أنا الأول مبتدأ ، وأنت الأوّل مبتدأ ثان ، والألف واللام لأنا ، وقاتلي لأنت . فقد جرى اسم الفاعل صلة على الألف واللام التي هي أنا ، فأبرز ضميره وهو أنت . فأنت يرتفع بقاتلي ، وأنا خبر عن الألف واللام ، وهي وما بعدها خبر عن أنت الأوّل ، وهو وما بعده خبر عن أنا الأوّل ، والعائد إلى أنا الأوّل أنا الثاني ، والياء في القاتلي عائدة على الألف واللام . انتهى . وقد أجاب بالوجه الأوّل نظما أبو بكر بن عمر بن إبراهيم بن دعّاس « 2 » الفارسيّ ، فإنّه سأله بعضهم عنه بقوله : ( الرمل )
أيّها الفاضل فينا أفتنا * وأزل عنّا بفتواك العنا
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهي سقط النسخة الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " دعابس " . وهو تصحيف صوابه من بغية الوعاة ص 205 ؛ وتاج العروس ( دعس ) . وفيه يقول الزبيدي : " والفقيه أبو بكر بن دعاس ، كشداد : أحد الأمراء بزبيد . وإليه نسبت المدرسة بها " .