ومن خصائص عليّ رضي اللّه عنه [ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم ] « 1 » يوم خيبر : « لأدفعنّ الراية غدا إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ، يفتح اللّه على يديه » . فلما أصبح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غدوا كلّهم « 2 » يرجو أن يعطاها ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أين عليّ بن أبي طالب » ؟ فقالوا : يشتكي عينيه . فأتى به فبصق في عينيه ودعا له ، وأعطاه الراية . أخرجاه في الصحيحين .
وبعثه لقراءة براءة على قريش ، وقال : « لا يذهب إلّا رجل منّي وأنا منه » .
وقال لبني عمه : « أيّكم يواليني في الدنيا والآخرة » ؟ فقال علي : أنا . فقال « 3 » :
« إنّه وليّ في الدنيا والآخرة » ، وأخذ رداءه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين ، وقال « 4 » :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ »
. ولبس ثوبه ونام مكانه .
وكان المشركون قصدوا قتل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أصبحوا رأوه ، قالوا : أين صاحبك ؟ وقال له في غزوة تبوك : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّك لست بنبيّ » ، أي : لا ينبغي أن أذهب إلّا وأنت خليفتي . وقال له : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » . وسدّ الأبواب إلّا باب عليّ ، فيدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره . وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » .
وأخرج التّرمذي بإسناد قويّ عن عمران بن حصين في قصة قال فيها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يريدون من عليّ ، إنّ عليّا مني وأنا من عليّ ، وهو وليّ كلّ مؤمن بعدي » .
واستشهد في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة . ومدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر ونصف شهر . انتهى كلام الإصابة مختصرا .
ومناقبه العديدة ، وسيره الحميدة ، لا يحتملها هذا المختصر . وقد ألّف العلماء فيها تآليف عديدة لا تعدّ ولا تحصى .
* * *
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من الإصابة .
( 2 ) كذا في طبعة بولاق والإصابة . وفي النسخة الشنقيطية : " وكلهم " .
( 3 ) في الإصابة : " فأبوا ، فقال علي : أنا " .
( 4 ) سورة الأحزاب : 33 / 33 .