ولو حمل على لفظه لقال قتّل . وليس كلّ كلام يحتمل أن يحمل على المعنى .
انتهى .
وقد جوّزه أبو ذرّ مصعب بن أبي بكر الخشني ، حكاه عنه أبو حيان في « الارتشاف » قال : يجيز عود الضمير مطابقا للخبر في الخطاب والتكلم ، بحمله على المعنى . قال : وردّ عليه بأنه يلزم منه أن تكون فائدة الخبر حاصلة في المبتدأ .
وذلك خطأ .
وقال ناظر الجيش في « شرح التسهيل » : المبتدأ يخبر عنه مظهرا كان أو مضمرا ، بمتكلّم أو مخاطب أو غائب ، فيقال في الإخبار عن هو ، من قولك : هو قائم هو ، وفي الإخبار عنه إذا كان لمتكلّم أو مخاطب خلاف ، والأصحّ الجواز .
والضمير الذي يؤتى به خلفا يكون ضمير غيبة .
وأجاز الكسائيّ : الذي أنا قائم أنا ، والذي أنت قائم أنت . والكسائيّ نظر إلى المعنى .
ولا شكّ أنّ هذه المسألة نقلت إلى مسألة أنت الذي قام ، وأنا الذي قام ، حيث يجوز فيها . أنت الذي قمت ، وأنا الذي قمت ، ولكن شرط مراعاة المعنى في هذه المسألة تقدّم الضمير على الاسم الموصول ، فلو تقدّم الموصول على الضمير ، لم يجز مراعاة المعنى إلّا عند الكسائي ، ومن ثم أجاز : الذي أنا قائم أنا ، والذي أنت قائم أنت . انتهى .
وإذا وقفت على هذا علمت أنّ ما ردّه الشارح المحقّق وأبو حيّان ليس بوجه ، لأنّه قول لإمام الكوفيّين وغيره ، فناظم البيت تابع لهما . غايته أنه مخالف لقول الجمهور .
وقد أعرب هذا المصراع بوجهين أبو محمد عبد اللّه ، الشّهير بابن برّيّ ، كما نقله عنه صاحب « سفر السعادة » قال : أحد الوجهين أن تجعل الألف واللام ل « أنا » ، والفعل ل « أنت » . فأنا على هذا « 1 » مبتدأ وأنت مبتدأ ثان ، والقاتلي « 2 » مبتدأ ثالث لأنّه غير أنت ؛ إذا الألف واللام لأنا .
هامش
( 1 ) قوله : " على هذا " ساقط من طبعة بولاق ؛ وقد أثبتناه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) قوله : " مبتدأ ثالث لأنه . . . وأنت مبتدأ ثان ، والقاتلي " . ساقط من النسخة الشنقيطية ؛ وقد أثبتناه من طبعة بولاق .