وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثاني والثلاثون بعد الأربعمائة « 1 » : ( الرمل )
432 - القاتلي أنت أنا
وهذا بعض بيت وضعه بعض النحاة للتعليم ، كما في « سفر السعادة » ، وهو : ( الرمل )
كيف يخفى عنك ما حلّ بنا * أنا أنت القاتلي أنت أنا
وروي أيضا :
* أنا أنت الضّاربي أنت أنا *
واقتصر الشارح المحقّق على هذا القدر لتعلّق غرضه به ، ولم يورده بتمامه لشهرته وخطأ قائله ، فإنه كان يجب أن يقول : القاتله بالهاء لا بالياء ، ليكون التقدير : الذي قتلته أنا . لأنّ « أل » في القاتل اسم موصول بمعنى الذي ، وحق العائد أن يكون بضمير الغائب ، لا بضمير المتكلم ؛ لئلّا يصير الإخبار لغوا ، إذ التقدير : الذي قتلتني ، فيصير من قبيل الذي ضربت أنا .
وقد ذكر أنه لا يجوز الحمل على المعنى . قال ابن السراج في « الأصول » : لا يجوز الذي ضربتك أنت ، ولا الذي ضربتني أنا . فإن قدّمت نفسك قبل الذي ، قلت : أنا الذي ضربتك ، وأنا الذي ضربتني .
قال أبو عثمان المازنيّ : ولولا أنّ هذا حكي عن العرب الموثوق بعربيّتهم رددناه لفساده .
ومما جاء في الشّعر في صلة الذي محمولا على معناه ، لا لفظه ، قوله « 2 » :
( الكامل )
وأنا الذي قتّلت بكرا بالقنا * وتركت تغلب غير ذات سنام
هامش
( 1 ) لم نجد له مرجعا فيما بين أيدينا من المصادر . وقد خرجه البغدادي في سفر السعادة وتذكرة أبي حيان .
( 2 ) البيت للمهلهل بن ربيعة في ديوانه ص 79 ؛ والبصائر والذخائر 4 / 58 ؛ والمقتضب 4 / 132 . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1 / 358 ؛ وشرح المفصل 4 / 25 .
وذات سنام : ذات علوّ ورفعة وشوكة . والسنام : أعلى ظهر البعير .