تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
واعلم أنّ العلماء قد اختلفوا في الشّعر المنسوب إلى علي رضي اللّه عنه ، قال المازنيّ : إنّه لم يصحّ أنه عليه السلام تكلّم بشيء من الشعر غير هذين البيتين . وصوّبه الزمخشريّ ، وهما « 1 » : ( البسيط )
تلكم قريش تمنّاني لتقتلني * فلا وربّك ما برّوا ولا ظفروا « 2 »
فإن هلكت فرهن ذمّتي لهم * بذات ودقين لا يعفو لها أثر « 3 »
كذا قال صاحب القاموس . وفسّر ذات ودقين بالدّاهية ، قال : كأنّها ذات وجهين . و « ودقين » ، بفتح الواو وسكون الدال وفتح القاف . ويرد على المازنيّ والزمخشريّ ما نقلناه آنفا عن ثعلب من كون الرّواة لم يختلفوا في الرجز الذي منه البيت الشاهد أنّه له عليه السلام ، ويؤيده أنه مذكور في جميع كتب السير والمغازي . و « علي بن أبي طالب » ، رضي اللّه عنه وكرّم وجهه ، قال ابن حجر في « الإصابة » : هو ابن عمّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبو الحسن ، وأوّل الناس إسلاما في قول الكثير من أهل العلم ، ولد قبل البعثة بعشر سنين على الصحيح فربي في حجر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يفارقه ، وشهد معه المشاهد إلّا غزوة تبوك ، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة : « ألا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى » الحديث . وزوّجه بنته فاطمة ، وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد . ولما آخى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بين أصحابه قال له : « أنت أخي » . ومناقبه كثيرة ، حتى قال الإمام أحمد : لم ينقل لأحد من الصحابة ما نقل لعليّ . وقال غيره : وكان سبب ذلك تنقيص بني أمية له ، فكان كلّ من كان عنده علم من مناقبه من الصّحابة يبثّه ، وكلما أرادوا إخماده وهدّدوا من حدّث بمناقبه لا يزداد إلّا انتشارا .
هامش
( 1 ) البيتان في ديوان علي بن أبي طالب ص 68 . ( 2 ) البيت لعلي بن أبي طالب في تاج العروس ( روق ، ودق ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 287 ؛ ولسان العرب ( روق ، ودق ) . ( 3 ) البيت لعلي بن أبي طالب في أساس البلاغة ( روق ، ودق ) ؛ وتاج العروس ( روق ، ودق ) ؛ وتهذيب اللغة 9 / 287 ؛ ولسان العرب ( روق ، ودق ) .
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب — صفحة 68 | البغدادي / محمد نبيل طريفي