وروى أبو زيد في « نوادره » قول الشاعر « 1 » : ( البسيط )
شتّان بينهما في كلّ منزلة * هذا يخاف وهذا يرتجى أبدا
برفع بين . ثم قال : ومن العرب من ينصب بينهما ، كقوله تعالى « 2 » :
« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ »
.
و « بين » : لفظ مشترك بين المصدر والظرف ، وهي من الأضداد تكون للوصل وللفرقة . قال في القاموس : البين يكون فرقة ووصلا ، واسما وظرفا متمكّنا .
وقول الشارح المحقق ، كما هو مذهب الأخفش ، في قوله تعالى « 3 » :
« يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ »
بالبناء للمفعول إمّا بتشديد الصاد ، وهي قراءة ابن عامر ، وإما بتخفيفها وهي قراءة غيره وغير الأخوين وعاصم .
وأما قراءة الأخوين « 4 » فهي بالبناء للمعلوم مع تشديد الصاد . وأما قراءة عاصم فهي كذلك مع تخفيفها « 5 » .
قال السمين في « الدر المصون » : من بناه للمفعول فالنائب إما ضمير المصدر أو الظرف ، وبني على الفتح لإضافته إلى غير متمكن . أو الظرف وهو باق على نصبه .
انتهى .
وهذا الأخير هو قول الأخفش .
واعلم أنّ الشارح المحقق مسبوق بتوجيهه .
أما الأول فقد قال ابن عصفور في « شرح الإيضاح لأبي علي » : والذي يجيز شتان ما بينهما يجعل « 6 » شتان بمنزلة بعد ، فكما يجوز بعد ما بين زيد وعمرو ، كذلك يجوز : شتان ما بين زيد وعمرو .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( شتت ) ؛ وتهذيب اللغة 11 / 270 ؛ ولسان العرب ( شتت ) .
ويقول محقق طبعة هارون 6 / 279 : " لم أجده في نوادر أبي زيد المطبوعة " .
( 2 ) سورة الأنعام : 6 / 94 .
( 3 ) سورة الممتحنة : 60 / 3 .
( 4 ) الأخوان هما في مصطلح القراء : حمزة والكسائي . انظر جنى الجنتين للمحبي ص 18 .
( 5 ) انظر تفسير أبي حيان 8 / 254 .
( 6 ) في طبعة بولاق : " بجعل " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .