والعامة تقول : شتان ما بين فلان وفلان ، وكثير من الناس يدفعونه ، حتّى خطّأ جماعة من النحويين ربيعة الرّقيّ .
وله وجه صحيح ، وهو أن يكون « ما » لأحوال اليزيدين وأوصافهما ، وجعلت ما بعده صلة له فعرّفته ، أو صفة له فنكّرته ، لأنه حينئذ يصح دخول شتان وتشتّت عليه . ولا يكون لواحد . انتهى .
وهذا مخالف لصنيع الشارح المحقّق ، فإنه منع أن تكون ما موصولة مع تفسير شتان بما يطلب فاعلين ، لأن « بين » مع الأمور المعنوية تقتضي المشاركة في شيئين والمشاركة هنا لا تصح . فإن مشاركة اليزيدين في كلّ من خصلتي الجود والبخل ضدّ مقصود الشاعر ، وإنما مراده انفراد أحدهما بالجود ، والآخر بالبخل .
ويدلّ عليه قوله بعد « 1 » : ( الطويل )
فهمّ الفتى الأزديّ إتلاف ماله * وهمّ الفتى القيسيّ جمع الدّراهم
وهذا مبنيّ على أنّ في البيت حذف معطوف ، والتقدير : لشتان ما بين اليزيدين في النّدى والبخل ، فيكون من قبيل قوله تعالى « 2 » :
« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ »
، أي :
والبرد .
فإن قلت : يجوز أن يشتركا في الندى ، ويكون أحدهما في الطرف الأعلى منه ، والآخر في الطرف الأسفل ، فلا يكون فيه حذف معطوف . قلت : هذا أيضا خلاف مقصوده . فإنه يريد أن يثبت صفة الجود لأحدهما ، ويثبت خلافها للآخر ، فلا اشتراك لهما في أصل الجود . ويدلّ عليه قوله أيضا « 3 » :
يزيد سليم سالم المال ، والفتى * أخو الأزد للأموال غير مسالم
فلما رأى الشارح المحقق ما ذكر من منع تفسير شتّان ب « افترق » ، حمل شتّان على معنى « بعد » الطالب لفاعل واحد ، وهو :
هامش
( 1 ) البيت لربيعة الرقي في ديوانه ص 60 ؛ وتاج العروس ( شتت ) ؛ وطبقات الشعراء ص 159 ؛ ولسان العرب ( شتت ) ؛ ووفيات الأعيان 2 / 218 .
( 2 ) سورة النحل : 16 / 81 .
( 3 ) البيت لربيعة الرقي في ديوانه ص 60 ؛ والأغاني 16 / 255 ؛ وطبقات الشعراء ص 159 ؛ والكامل في اللغة 1 / 370 ؛ ووفيات الأعيان 2 / 218 . وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2 / 455 ؛ وشرح المفصل 1 / 44 .