إمّا « ما » وتكون عبارة إما عن البون والمسافة . والبون : الفضل والمزية ، وهو مصدر بأنه يبونه بونا ، إذا فضله . وبينهما بون ، أي : بين درجتيهما وبين اعتبارهما في الشرف . وأما إذا كانا متباعدين بالجسم . فيقال : بينهما بين بالياء . والمسافة :
قطع الطريق ، مفعلة من السّوف ، وهو الشّمّ ، لأنّ الدليل يسوف تراب الموضع الذي يسير فيه ، فإن استاف رائحة أبوال الإبل وأبعارها علم أنه على جادّة ، وإلا فلا يقال : بينهم مسافة بعيدة .
و « ما » في الحقيقة على هذين الوجهين موصوله ، أي : البون الذي بينهما ، أو المسافة التي بينهما .
وإمّا « بين » هو الفاعل ، وتكون « ما » زائدة كما قرّره الشارح المحقق .
ويؤيّده ورود « بين » بالنصب فاعلا لشتان بدون ما . قال حسّان بن ثابت « 1 » :
( المتقارب )
وشتّان بينكما في النّدى * وفي البأس والخير والمنظر
وقال آخر « 2 » : ( الطويل )
أخاطب جهرا إذ لهنّ تخافت * وشتّان بين الجهر والمنطق الخفت
وقال جميل « 3 » : ( الوافر )
أريد صلاحها وتريد قتلي * وشتّا بين قتلي والصّلاح
أصله شتّان وحذفت النون ضرورة . وعلى هذا لا يعتبر حذف معطوف ، كما اعتبر على غير توجيه الشارح المحقق .
ويجوز رفع « بين » إذا لم يسبقها « ما » ، وقدّمه صاحب القاموس على النصب ، فقال : وشتان بينهما ، وينصب .
هامش
( 1 ) البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 383 ؛ وتاج العروس ( شتت ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 167 ؛ ولسان العرب ( شتت ) ؛ وهو من قصيدة يمدح فيها الحارث بن أبي شمر الغساني .
( 2 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( خفت ، شتت ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 167 ؛ ولسان العرب ( خفت ، شتت ) ؛ ومجمل اللغة 2 / 205 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 487 ، 2 / 203 .
( 3 ) البيت لجميل بثينة في ديوانه ص 52 ؛ وأمالي القالي 1 / 216 ؛ وسمط اللآلئ ص 64 ، 138 ؛ ولسان العرب ( شتت ) . وهو بلا نسبة في الدرر 6 / 215 ؛ وهمع الهوامع 2 / 156 .