ومثله لابن السيد في « شرح أدب الكاتب » . قال : كان ربيعة عند الأصمعيّ ممّن لا يحتجّ بشعره . وهذا غلط « 1 » لأنّ شتان اسم للفعل يجري مجراه في العمل ، فلا فرق بين ارتفاع « ما » به في بيت ربيعة ، وارتفاع « اليوم » في بيت الأعشى ، كما أنك لو قلت : بعد ما بين زيد وعمرو ، لجاز بالاتفاق .
وكذلك قال اللّبلي في « شرح فصيح ثعلب » : شتان بمعنى بعد وتفرّق ، و « ما » بمعنى الذي ، فاعل « شتان » ، و « بين » صلة ل « ما » .
وأما الثاني فقد قال أبو البقاء : إن جعلت « ما » : زائدة و « بين » فاعلا ، « وهي » ظرف ، لا تكاد العرب تستعملها كذلك . وإن جعلتها بمعنى الذي ضعف أيضا ، لأنّ المعنى يصير افترق الذي بين زيد وعمرو . وليس المراد ذلك ، بل المراد افترق زيد وعمرو .
ومن أجازه قال : إن مفارقة زيد لعمرو ليس من جهة الأشخاص ، بل المراد افتراقهما في الأخلاق والأحوال ، وهو المعنيّ بالذي . انتهى .
وقوله : « لا تكاد العرب تستعملها كذلك » غير مسلّم ؛ فإنّه قد قرئ به في القرآن في عدّة مواضع . وكلامه وإن كان على اعتبار « شتان » بمعنى « ما » يقتضي فاعلين إلّا أنّ المنزعين فيه .
وأما إنكار الأصمعي « شتان » ما بينهما فقد قال ابن بريّ في « حاشية الصحاح » : ليس بشيء ، لأنّ ذلك قد جاء في أشعار العرب « 2 » ، قال أبو الأسود الدئلي « 3 » : ( الطويل )
وشتّان ما بيني وبينك أنّني * على كلّ حال أستقيم وتظلع
ومثله قول البعيث « 4 » : ( الطويل )
وشتّان ما بيني وبين ابن خالد * أميّة في الرّزق الذي يتقسّم
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " وهو غلط " . وكذلك في الاقتضاب ص 389 .
( 2 ) في طبعة بولاق : " في أشعار من العرب " . ولقد أثبتنا ما في النسخة الشنقيطية .
( 3 ) البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 56 ؛ وتاج العروس ( شتت ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 167 ؛ ولسان العرب ( شتت ) .
( 4 ) البيت للبعيث في تاج العروس ( شتت ) ؛ والتنبيه والإيضاح 1 / 167 ؛ ولسان العرب ( شتت ) .