إلى آخر الأبيات . فقلت : ما وراءك يا أعرابي ؟ فقال : مات الحجّاج ! فلم أدر بأيّهما أفرح : أبموت الحجاج أم بقوله فرجة « 1 » ؟ لأنّي كنت أطلب شاهدا لاختياري القراءة في سورة البقرة « 2 » :
« إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً »
بالفتح . انتهى .
وقد رويت قصّة أبي عمرو بن العلاء هذه على وجوه مختلفة منها رواية الصاغاني في « العباب » ، قال « 3 » :
قال الأصمعيّ : سمعت أبا عمرو بن العلاء وكان قد هرب من الحجاج إلى اليمن ، يقول : كنت مختفيا لا أخرج بالنهار فطال عليّ ذلك ، فبينا أنا قاعد وقت السّحر مفكرا سمعت رجلا ينشد وهو مارّ :
ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
ومرّ خلفه رجل يقول : مات الحجّاج ! قال أبو عمرو : فما أدري بأيّهما كنت أفرح ، أبموت الحجّاج ، أم بقوله : فرجة بفتح الفاء ، وكنا نقوله بضمّها . اه .
ومنها ما رواه الدماميني في « الحاشية الهندية » ، قال : يحكى عن أبي عمرو بن العلاء أنّه كان له غلام ماهر في الشّعر ، فوشي به إلى الحجّاج ، فطلبه ليشتريه منه .
قال : فلما دخلت عليه ، وكلّمني فيه ، قلت : إنّه مدبّر .
فلمّا خرجت قال الواشي : كذب . فهربت إلى اليمن خوفا من شرّه ، فمكثت هناك وأنا إمام يرجع إليّ في المسائل ، عشر سنين ، فخرجت ذات يوم إلى ظاهر الصّحراء فرأيت أعرابيّا يقول لآخر : ألا أبشّرك ؟ قال : بلى . قال : مات الحجاج ! فأنشده :
ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
وأنشده بفتح الفاء من « فرجة » . قال أبو عمرو : لا أدري بأيّ الشيئين أفرح ، أبموت الحجّاج ، أم بقوله : فرجة بفتح الفاء ، ونحن نقول فرجة بضمّها ، وهو خطأ .
هامش
( 1 ) في شرح أبيات المغني : " فرجة : بفتح الفاء ، وكنا نقوله بضمها ! " .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 249 .
وقراءة الفتح هي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو . ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والشنبوذي . الإتحاف ص 161 ؛ وتفسير أبي حيان 2 / 265 .
( 3 ) هي رواية شرح أبيات المغني 5 / 214 - 215 .