وكذا أورده الفرّاء في « أوّل تفسيره » من سورة البقرة « 1 » .
قال الأعلم : الشاهد فيه حمل « غير » « 2 » على « من » نعتا ، لأنها نكرة مبهمة ، فوصفت بما بعدها وصفا لازما يكون لها كالصّلة ، والتقدير : على قوم غيرنا . ورفع غير جائز على أن تكون « من » موصولة ، ويحذف الراجع عليها من الصلة ، والتقدير : من هو غيرنا . والحبّ مرتفع بكفى ، والباء في « بنا » زائدة مؤكدة ، والمعنى كفانا . اه .
وأورده ابن الشجريّ في ثلاثة مواضع من « أماليه » قال في الموضع الثاني : رفع غير رواية .
وقال في الثالث « 3 » : وإن رفعت غير فإنّه خبر مبتدأ محذوف ، تريد من هو غيرنا ، فجعلت « من » موصولة ، كقراءة من قرأ « 4 » : « تماما على الذي أحسن » ، يريد :
هو أحسن .
وقال ابن هشام في « المغني » في بحث « من » : ويروى برفع غير ، فيحتمل أنّ من على حالها ، ويحتمل الموصوليّة . وعليهما فالتقدير : من هو غيرنا ، والجملة صفة أو صلة .
وقال الكسائيّ : « من » هنا زائدة و « غيرنا » مجرور ب « على » . نقله العيني عنه .
وأورده ابن هشام في « المغني » على أنّ الباء قد زيدت في مفعول كفى المتعدّية لواحد ، ومنه الحديث : « كفى بالمرء إثما أن يحدّث بكلّ ما سمع » . وقيل : إنّما هي في البيت زائدة في الفاعل ، وحبّ : بدل اشتمال على المحلّ . اه .
قال المراديّ : صاحب هذا القيل ابن أبي العافية « 5 » .
هامش
( 1 ) معاني القرآن للفراء 1 / 21 - 22 ، 245 .
( 2 ) في النسخة الشنقيطية : " غيره " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 3 ) يقول محقق طبعة هارون 6 / 121 : " هذا الموضع الثالث لم أعثر عليه في أمالي ابن الشجري ، فهو مما سقط من النسخة المطبوعة .
( 4 ) سورة الأنعام : 6 / 154 .
( 5 ) هو محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن خليفة بن أبي العافية الأزدي أبو بكر الكتندي الألبيري الأصل ( 556 - 583 ه ) : أديب شاعر سكن غرناطة ومالقه وأخذ عن أهلها ، سمع على أبي بكر ابن العربي وأبي -