يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجال
اصبر النّفس عند كلّ ملمّ * إنّ في الصبر حيلة المحتال
لا تضيقنّ بالأمور فقد يك * شف غمّاؤها بغير احتيال
ربّما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحلّ العقال
قد يصاب الجبان في آخر الصّ * فّ وينجو مقارع الأبطال
ورواها صاحب « الحماسة البصرية » « 1 » لحنيف بن عمير المذكور ، وقيل إنها لنهار ابن أخت مسليمة الكذاب ، لعنه اللّه . ونسبها العينيّ لأمية بن أبي الصّلت .
وهذا لا أصل له .
وقوله : « يا قليل العزاء » هو بالفتح ، بمعنى الصبر والتجلّد .
وقوله : « اصبر النفس » ، أي : احبسها . و « الملمّ » : الحادث من حوادث الدهر ، وهو اسم فاعل من ألّم ، إذا نزل . و « غمّاؤها » : مبهمها ومشكلها ؛ وهو بالغين المعجمة ، يقال : أمر غمّة ، أي : مبهم ملتبس . ويقال : صمنا للغمّى ، بفتح الغين وضمها ، وصمنا للغمّاء على فعلاء ، بالفتح والمدّ ، إذا غمّ الهلال على الناس وستره عنهم [ غيم « 2 » ] ونحوه .
وصحّفه العيني فقال : عمّاؤها بالعين المهملة وتشديد الميم للضرورة . والعماء « 3 » في اللغة : السّحاب الرّقيق ، سمّي بذلك لكونه يعمي الأبصار عن رؤية ما وراءه .
وأراد بها ما يحول بين النفس ومرادها . هذا كلامه .
قال السيوطيّ في « شرح شواهد المغني » : أخرج ابن عساكر من طريق الأصمعي ، قال : قال أبو عمرو بن العلاء « 4 » : هربت من الحجّاج فسمعت أعرابيا ينشد :
يا قليل العزاء في الأهوال * وكثير الهموم والأوجال
هامش
- الأعراب في شرح أبيات المغني 5 / 214 .
( 1 ) الحماسة البصرية 2 / 77 - 78 . وفيها تخريج مطول لهذه الأبيات واختلاف نسبتها .
( 2 ) تتمة من النسخة الشنقيطية .
( 3 ) في طبعة بولاق : " والعما " مخففة ؛ وأثبتنا " العماء " من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) الخبر في شرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 214 - 215 .