وقال ابن هشام في « المغني » : يجوز أن تكون « ما » كافّة والمفعول المحذوف اسما ظاهرا ، أي : قد تكره النفوس من الأمر شيئا ، أي : وصفا فيه . أو الأصل من الأمور أمرا « 1 » ، وفي هذا إنابة المفرد عن الجمع . وفيه وفي الأوّل إنابة الصفة غير المفردة عن الموصوف ، إذ الجملة بعده صفة له . اه .
وقد أورد البيت في « التفسيرين » عند قوله تعالى « 2 » :
« رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
على أنّ بعضهم قال : موصوفة بجملة يودّ كما وصف « ما » في البيت ، وكأنه جعل العائد ضميرا منصوبا ، أي : يودّه الذين كفروا .
وفيه أنّ مفعوله « 3 » مضمون قوله تعالى « 4 » :
« لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ »
، أي : الإسلام ، أو هو المفعول بجعل « لو » مصدرية .
وقوله : « له فرجة » ، قال صاحب المصباح : « الفرجة » بالفتح : مصدر يكون في المعاني ، وهي الخلوص من شدّة ، والضم فيها لغة .
قال ابن السكيت : هو لك فرجة وفرجة ، أي : فرج . وزاد الأزهريّ فرجة بالكسر . وحكى الثلاثة صاحب القاموس أيضا .
وقوله : « كحلّ العقال » صفة فرجة ، أي : فرجة سهلة سريعة كحلّ عقال الدّابّة . و « العقال » ، بالكسر : هو الحبل الذي يشدّ به يد الدابة عند البروك أو الوقوف ، ليمنعها من الذّهاب ، ويكون ربطه كأنشوطة « 5 » ، وهي عقد التّكّة ، حلّها سهل .
وقال أبو علي في « إيضاح الشعر » : موضع الكاف من قوله كحلّ العقال يجوز فيه ضربان :
أحدهما : أن يكون نصبا ، والآخر أن يكون جرّا كقولك : مررت برجل معه صقر صائد به . اه .
هامش
( 1 ) في النسخة الشنقيطية : " أمر " وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق .
( 2 ) سورة الحجر : 15 / 2 . وقد مرت آنفا ذكر تعليل ذلك .
( 3 ) في طبعة بولاق : " مفعول " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 4 ) سورة الحجر : 15 / 2 .
( 5 ) في القاموس ( نشط ) : " والأنشوطة كأنبوبة : عقدة يسهل انحلالها كعقد التكة " .