علم « 1 » ضعف قول من ذهب إلى أنّ « ما » في البيت : كافّة مهيّئة لدخول ربّ على الجمل كما في الآية .
قال ابن الحاجب في « شرح المفصّل » : وكونها اسما أولى ، لأنّ الضمير العائد على الموصوف حذفه سائغ ، ومن الأمر تبيين له .
وإذا جعلت « ما » مهيّئة كان قوله من الأمر واقعا موقع المفعول ، تقديره تكره النفوس شيئا من الأمر . وحذف الموصوف وإبقاء الصفة جارّا ومجرورا في موضعه قليل . انتهى .
وقد ناقشه الشارح المحقق بعد نقل كلامه بالمعنى بأنه لا يلزم من كون « ما » مهيّئة أن يكون من الأمر واقعا موقع المفعول حتى يرد ما ذكر ، لجواز أحد أمرين :
أحدهما : يجوز بقوله أن تكون « من » متعلقة بنكرة ، وهي للتبعيض ، كما في أخذت من الدراهم ، أي : أخذت من الدراهم شيئا . فكذا معناه تكره من الأمر شيئا .
ثانيهما : تضمين تكره معنى تشمئزّ وتنقبض ، بدليل رواية سيبويه وغيره :
« ربما تجزع النفوس من الأمر » ؛ فإنّ تجزع ، لازم لا يقتضي مفعولا به .
وبقي وجه ثالث ، وهو جواز كون « من » زائدة عند الأخفش والكوفيين .
وتبع ابن الحاجب شارح اللباب الفاليّ « 2 » ، قال : لا يتعيّن كون « ما » موصوفة ؛ إذ قيل إنّها كافّة مهيّئة لدخول ربّ على الجمل ، ولكن الأولى جعلها موصوفة ، لوجهين :
أحدهما : أنه حمل لربّ على بابه الكثير ، وهو كونها غير مكفوفة .
والثاني : أنّ تكره لابدّ له من مفعول [ حينئذ « 3 » ] ، وتقديره : شيئا من الأمر ، ولكنّ حذف الموصوف ، وإقامة الصفة مقامه ضعيف . اه .
وقول الخوارزميّ في « التخمير » : لا يجوز كون « ما » كافّة ، لئلا تبقى من التبيينيّة لا معنى لها ، يمنع كونها حينئذ تبيينيّة . ويجاب بأحد الأوجه الثلاثة .
هامش
( 1 ) كلمة : " علم " ساقطة من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " القالي " . وهو تصحيف مر ذكره كثيرا . وقد صوبناه سابقا أيضا .
( 3 ) زيادة من النسخة الشنقيطية .