موضوعة لتقليل نوع من جنس ، فلا بدّ أن يكون الجنس موصوفا حتى تحصل النّوعية .
وقد أورده سيبويه في كتابه مرّتين ، [ لذلك ] قال « 1 » : « ربّ لا يكون بعدها إلّا نكرة » . وأنشده .
قال الأعلم : استشهد به على أنّ « ما » نكرة بتأويل شيء ، ولذلك دخلت عليها « ربّ » ، لأنّها ، لا تعمل إلّا في نكرة . ولا تكون « ما » هنا كافة ؛ لأنّ في « تكره » ضميرا عائدا عليها ، ولا يضمر إلّا الاسم . وكذلك الضمير في « له » عائد عليها .
والمعنى : ربّ شيء تكرهه النفوس من الأمور الحادثة الشديدة وله فرجة تعقب الضيق والشّدّة ، كحلّ عقال المقيّد . و « الفرجة » بالفتح في الأمر ، وبالضم في الحائط ونحوه . اه .
ومثله في « إيضاح الشعر » لأبي عليّ ، قال [ فيه ] : « ما » اسم منكور ، يدلّ على ذلك دخول ربّ عليه .
ولا يجوز أن تكون كافة كالتي في قوله تعالى « 2 » :
« رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا »
لأنّ الذكر قد عاد إليها من قوله له فرجة ، فلا يجوز مع رجوع الذكر أن تكون حرفا ، فالهاء في قوله « تكره » مرادة ، والتقدير : تكرهه النفوس . وفرجة مرتفعة بالظرف ، وموضع الجملة جرّ . اه .
وقوله : « وموضع الجملة جرّ » ، أي : على الوصفية للأمر ، ولا اعتبار بلام التعريف لأنها كما قال شارح المحقق للجنس . وفي كون الجملة صفة نظر ، إذ الوصف على كلامه إنما هو الجار والمجرور لا غير ، لأنه جعل فرجة فاعلهما « 3 » .
وإنما كان يتّجه لو جعل فرجة مبتدأ والظرف قبله خبره ، كما هو ظاهر صنيع الشارح المحقق في قوله : له فرجة صفة الأمر . وبما سقناه من قول الأعلم وأبي عليّ ،
هامش
( 1 ) النص بحرفيته في شرح أبيات المغني 5 / 212 والزيادات منه .
( 2 ) سورة الحجر : 15 / 2 . وفي حاشية طبعة هارون 6 / 108 : " وقرأ نافع وعاصم بتخفيف الباء . والباقون بتشديدها " .
( 3 ) كذا في طبعة بولاق . وفي النسخة الشنقيطية : " فاعلها " . وهو تصحيف لأن المراد : فاعل الجار والمجرور قبله .