قد أشهد الغارة الشّعواء تحملني * جرداء معروقة اللّحيين سرحوب
ولا يخفى أنّ ضرب البيت الذي نحن فيه ، وهو اللاميّ الرويّ ، غير مردف ؛ ففيه مخالفة لما قرّره العروضيون في أمثاله .
هذا كلامه ، وهذا موضع المثل المشهور : « زنّاه فحده » .
والبيت من قصيدة لكعب بن مالك شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، رواها الكلاعيّ في « سيرته » ، قال : أجاب بها ابن الزّبعرى وعمرو بن العاصي « 1 » ، عن كلمتين افتخرا بهما بيوم أحد ، وهي هذه « 2 » :
أبلغ قريشا وخير القول أصدقه * والصّدق عند ذوي الألباب مقبول « 3 »
أن قد قتلنا بقتلانا سراتكم * أهل اللّواء ففيما يكثر القيل
ويوم بدر لقيناكم لنا مدد * فيه مع النّصر ميكال وجبريل
إن تقتلونا فدين اللّه فطرتنا * والقتل في الحقّ عند اللّه تفضيل
وإن تروا أمرنا في رأيكم سفها * فرأي من خالف الإسلام تضليل
إنّا بنو الحرب نمريها وننتجها * وعندنا لذوي الأضغان تنكيل « 4 »
إن ينج منّا ابن حرب بعد ما بلغت * منه التّراقي وأمر اللّه مفعول « 5 »
فقد أفادت له حكما وموعظة * لمن يكون له لبّ ومعقول
هامش
- شواهد الإيضاح ص 497 ؛ والمنصف 1 / 223 ؛ ولامرئ القيس أو لعمران بن إبراهيم الأنصاري في شرح شواهد المغني 2 / 496 ؛ ولإبراهيم بن عمران في لسان العرب ( قصب ) . وهو بلا نسبة في الجنى الداني ص 258 ؛ ولسان العرب ( عرق ) ؛ ومغني اللبيب ص 174 .
أشهد : أحضر . والغارة : الخيل المغيرة على الأعداء . والشعواء : المتفرقة . والمعروفة : القليلة اللحم الضامرة .
واللحيين : مثنى لحي : العظم الذي ينبت عليه الأسنان من داخل الفم . والسرحوب : الطويلة على وجه الأرض .
( 1 ) في ديوان كعب بن مالك ص 255 : " وقال يجيب ابن العاص وضرار بن الخطاب في يوم أحد " .
( 2 ) الأبيات لكعب بن مالك في ديوانه ص 255 - 257 ؛ والسيرة النبوية 2 / 147 - 148 ؛ وشرح أبيات المغني 5 / 225 .
( 3 ) ذوي الألباب : أصحاب العقول .
( 4 ) نمويها : نستدر لبنها ؛ تشبيها لها بالناقة . وننتجها : نولدها ؛ تشبيها بالناقة أيضا . والأضغان : العداوات والأحقاد .
( 5 ) ابن حرب : أبو سفيان . والتراقي : جمع ترقوة ، وهي من عظام الصدر العليا .