و « لعمر » مبتدأ محذوف الخبر ، أي : قسمي ، وقوله : « لقد وقعت » جواب القسم ، وهو خطاب للطير على الالتفات .
وروى « لقد عكفن » بدله من العكوف بالغيبة ، والنون ضمير الطير ، وعليه لا التفات .
وأراد بأبي الطّير خالدا « 1 » سماه به لوقوعها عليه ، كما يقال : أبو تراب ونحوه .
وقيل أراد بالطير الواقعة على لحمه ، واستعظمها بالقسم بها لاستعظام لحم خالد العظيم ، ففيه تعظيم للإقسام عليه بنفسه ، كما قال أبو تمام « 2 » :
* وثناياك إنّها إغريض *
و « المربّة » : اسم فاعل ، صفة للطير ، من أربّ بالمكان ، إذا أقام به . وروي في « التفسيرين » :
* فلا وأبي الطّير المربّة بالضّحى *
فلا ردّ لما يتوهم من تحقيره بأكل الطير له ، وقيل زائدة . وزعم بعضهم أن أبي بياء المتكلم ، والطير بالرفع . وبعض آخر لأنّ أبي أصله أبين بالجمع حذفت نونه للإضافة . ولا يخفى ركاكته .
وقال السعد في « حاشية الكشاف » : وروي برفع الطير ، على أنّه فاعل فعل يفسره لقد عكفن .
وقوله : « كليه وربّي » أمر للطير بالأكل ، يرغّبها في أكلها إياه ، فإنّها لا تجيء إلى مثله ولا تظفر به .
وقوله : « ولا وأبي لا تأكل الطير » الخ ، هار أصله هائر ، أي : ضعيف ساقط ، فقلب وحذف بالإعلال ، مثل شاكي السلاح أصله شائك . و « الهشم » « 3 » :
هامش
( 1 ) في طبعة بولاق : " خالد " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية .
( 2 ) صدر بيت لأبي تمام ، هو مطلع قصيدة في ديوانه ص 181 ، يمدح بها أبا الغيث موسى الرافقي . وعجزه :* ولآل توم وبرق وميض *( 3 ) في أصل جميع طبعات الخزانة : " والهشيم " . وهو تصحيف لا يستقيم به المعنى ولا السياق .
وفي اللسان ( هشم ) : " والهشم : كسرك الشيء الأجوف واليابس . . . الهشم : الكسر . . " . وأنشد بيت أبي خراش .
وفي ديوان الهذليين 2 / 155 : " قوله : غير هار ، أي غير ضعيف . وهشم : مثل ذلك . . . " .