فكيف كلها « 1 » ، وقد اجتمعت فيك . والمرء ، بكسر الميم ، في لغة هذيل .
لعمر أبي الطّير المربّة غدوة * على خالد لقد عكفن على لحم
« 2 » رواية هذا البيت هنا كذا وقعت ، وقال السكريّ هنا : أراد التعجب ، أي : أيّ لحم وقعت عليه .
ويروى :
لقد قلت للطّير المربّة غدوة * على خالد لقد وقعت على لحم
والمربّة : المقيمة . انتهى .
ولحم امرئ لم تطعم الطّير مثله * عشية أمسى لا يبين من البكم
أراد البكم بفتحتين فخفّف .
فكلّا وربّي لا تعودي لمثله * عشية لاقته المنيّة بالرّدم
« 3 »
فلا وأبي لا تأكل الطّير مثله * طويل النّجاد غير هار ولا هشم
أبعدك أرجو هالكا لحياته * لقد كنت أرجوه وما عشت بالرّغم
فوا اللّه لا أنساك ما عشت ليلة * ضفيّ من الإخوان والولد الحتم
« الضّفي » : فعول من ضفا يضفو ، إذا كثر . و « الحتم » : الحقّ .
تطيف عليه الطّير وهو ملحّب * خلاف البيوت وهو محتمل الصّرم
« الملحّب » : بفتح الحاء المهملة : المقطع . و « الصّرم » ، بالكسر : الحيّ .
فإنّك لو أبصرت مصرع خالد * بجنب السّتار بين أظلم فالحزم
لأيقنت أنّ النّاب ليست رزيّة * ولا البكر لا التفتّ يداك على غنم
هذا خطاب مع المرأة ، يقول : إنّ المصيبة قتل ذاك ، ليس المصيبة نابا تصابين بها .
هامش
( 1 ) في ديوان الهذليين وشرح أشعار الهذليين : " يقول : بعض هذه الأمور التي فيك تجعل المرء نافذا ، فكيف كلها ، فقد اجتمعت فيها " .
( 2 ) هذا البيت الشاهد في ديوان الهذليين 2 / 154 ؛ وهو من مرثية أخرى غير الأولى ، مع اتفاقهما بالروي والقافية .
( 3 ) الردم : موضع : يريد لا تجيئين إلى مثله .