348 - ألا أيّها الطّير المربّة بالضّحى على خالد لقد وقعت على لحم
على أنّ الصفة ربّما تنوى ولم تذكر ، للعلم بها كما هنا . فإن التقدير على لحم ، أي : لحم .
وأورده في باب اسم الفعل أيضا على أنّ التنكير في « لحم » للابهام أو التفخيم .
وكذا أورده في « التفسيرين « 1 » » عند قوله تعالى « 2 » :
« أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ »
على تنكير هدى للتعظيم ، أي : هدى عظيم ، كتنكير لحم في هذا البيت ، أي : لحم عظيم .
والفرق بينهما أنّ الأول مفهوم من اللفظ المحذوف ، والثاني من الفحوى ، والمحوج إلى هذا استقامة المعنى ، ولولاه لكان لغوا لا يفيد شيئا ، ولهذا اعتبر ، سواء كان بالطريق الأولى أم الثانية .
ولجوازهما قدّر الشارح المحقق هنا الوصف ، واعتبره هناك من التنكير ، لما فيه من الإبهام المقتضى للتفخيم والتعظيم .
ونقل عن الزمخشريّ أنّه كان إذا أنشد هذا البيت يقول : ما أفصحك من بيت !
وصدر البيت لم أره كذا إلّا في رواية الشارح المحقق . والبيت من شعر مذكور في أشعار هذيل ذكر في موضعين منها ، ذكر في الموضع الأول ستة أبيات ، وفي الموضع الثاني اثنين وثلاثين بيتا . أما الرواية الأولى والشعر منسوب لأبي خراش فهي هذه « 3 » :
إنّك لو أبصرت مصرع خالد * بجنب السّتار بين أظلم فالحزم
لأيقنت أنّ البكر ليس رزيّة * ولا النّاب لا اضطمّت يداك على غنم
هامش
( 1 ) هما تفسير الزمخشري والبيضاوي . وقد قام بشرح شواهدهما معا " خضر الموصلي " .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 5 .
( 3 ) ديوان الهذليين 2 / 154 - 155 . وفي تقديم الأبيات : " هذه القصيدة يرثي بها أبو خراش خالد بن زهير أيضا " .