تذكّرت شجوا ضافني بعد هجعة * على خالد فالعين دائمة السّجم
لعمر أبي الطّير المربّة بالضّحى * على خالد لقد وقعت على لحم
كليه وربّي لا تجيئين مثله * غداة أصابته المنيّة بالرّدم
ولا وأبي لا تأكل الطّير مثله * طويل النّجاد غير هار ولا هشم
قوله : « إنّك لو أبصرت » ، هذا خطاب لعشيقة خالد بن زهير الهذليّ ، قتل بسببها كما يأتي بيان قتله . وخالد هو ابن أخت أبي ذؤيب الهذليّ . و « السّتار » ، بكسر السين المهملة بعدها مثناة فوقية وآخره راء مهملة ، قال البكريّ في « معجم ما استعجم » : هو جبل معروف بالحجاز . وأنشد هذا البيت .
و « أظلم » على وزن أفعل التفضيل من الظّلم « 1 » ، قال البكريّ : هو موضع قريب من السّتار . و « الحزم » ، بفتح المهملة وسكون الزاي المعجمة ، هو موضع يقال له : حزم بني عوال . ووقوع هذه الفاء بعد بين قد شرحه الشارح المحقق في الفاء العاطفة .
وقوله : « لأيقنت أنّ البكر » هو بالفتح الجمل الشابّ . و « الناب » : الناقة المسنّة . يقول : لو رأيت هلاك خالد ، لعلمت أن ذهاب البكر والناب ليسا بمصيبة ، واستخففت مصابهما .
وقوله : « لا اضطمّت » الخ ، هو دعاء عليها ، وهو افتعلت من الضم ، أي :
لا غنمت يداك ، بل خيّبك اللّه ، إذ صرت تحزنين على هذا البكر .
وقوله : « تذكّرت شجوا » هو بضم التاء . و « الشّجو » : الحزن . و « ضافني » :
نزل بي كالضّيف . و « الهجعة » : النّومة . و « السّجم » : السّكب .
وقوله : « لعمر أبي الطير » قال السكريّ في « شرح أشعار هذيل « 2 » » :
قوله لقد وقعت على لحم : كان ممنوعا . والطير مضبوط بالكسرة في نسختي ، وهذه نسخة قديمة صحيحة ، تاريخ كتابتها في سنة مائتين بعد الهجرة ، وعليها خطوط العلماء منهم ابن فارس صاحب « المجمل » في اللغة ، كتب على ظهرها سند روايته .
هامش
( 1 ) في معجم ما استعجم : " من الظلمة " .
( 2 ) شرح أشعار الهذليين 3 / 1226 .