وإذا وصفوه بطهارة الجيب أرادوا أنّ قلبه لا ينطوي على غشّ ولا مكر . وقد يكنون عن عفّة الفرج بطيب الحجزة ، كما قال النابغة « 1 » : ( الطويل )
* رقاق النّعال طيّب حجزاتهم *
« والمعاقد » إما جمع معقد بكسر القاف ، وهو موضع العقد ، وإمّا جمع معقد بفتحها وهو مصدر ميميّ .
قال اللخميّ : المعاقد الحجز . و « الحجزة » بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي معجمة ، وهي حيث يثنى طرف الإزار في لوث الإزار ، أي : طيّه .
وحكى ابن الأعرابيّ حزّة بضم المهملة وتشديد الزّاء ، كما ينطق بها العامة .
وقيل : المعاقد للأزر ، والحجز للسّراويلات . والحجز للعجم وملوك العرب كما قال النابغة ، والمعاقد للعرب لأنّها لا تكاد تلبس إلا الأزر ؛ وهو جمع إزار ، وسكن الزاء أيضا تخفيفا والأصل ضمها ، والإزار عند العرب : ما ستر النّصف الأسفل من الإنسان ، والرداء : ما ستر النصف الأعلى منه .
ولبس السراويل عند العرب نادر . يروى أنّ أعرابيا مرّ بسراويل ملقاة فظنّها قميصا فأدخل يديه في ساقيها وأدخل رأسه فلم يجد منفذا ، فقال : ما أظنّ هذا إلّا من قمص الشّياطين ! ثم رماها .
وهذان البيتان من قصيدة لخرنق بنت هفّان « 2 » ، رثت بها زوجها بشر بن عمرو ابن مرثد الضبّعيّ ، وابنها علقمة بن بشر ، وأخويه حسان وشرحبيل ، ومن قتل معه من قومه ، وكان بشر غزا بني أسد بن خزيمة هو وعمرو بن عبد اللّه بن الأشلّ ، وكانا متساندين : بشر على بني مالك وبني عتاب بن ضبيعة ، وعمرو على بني مالك وبني رهم .
هامش
( 1 ) صدر بيت للنابغة الذبياني وتمامه :* يحيون بالريحان يوم السباسب *والبيت للنابغة الذبياني ص 47 ؛ وأساس البلاغة ( حجز ) ؛ وتاج العروس ( سبسب ، حجز ، عقز ) ؛ وتهذيب اللغة 4 / 124 ، 14 / 41 ؛ وجمهرة اللغة ص 1316 ؛ وكتاب العين 3 / 71 ؛ ولسان العرب ( سبسب ، طيب ، حجز ) .
وهو بلا نسبة في مجمل اللغة 2 / 141 ، 3 / 57 ؛ والمخصص 4 / 83 ؛ ومقاييس اللغة 2 / 140 ، 3 / 64 .
( 2 ) في ديوانها ص 42 : " وقالت الخرنق ترثي بشرا ومن قتل معه في يوم قلاب " .