لأنه محض الاسم ، فهو أولى بالوصف من الصفة . انتهى .
وإنما كان سمّ صفة لتأويله بالقاتل .
ثم قوله : وفي نصب النازلين اختلاف ، فالزجاجيّ يذهب إلى أنه نصب على إضمار أعني ، وعلى قياس قول سيبويه نصب على المدح ساقط ؛ إذ لا اختلاف معنى ، فإنّ هذا ونحوه منصوب على المدح ، سواء قدّر أمدح أو أعني أو نحوهما .
والباء في « بكلّ » ظرفية متعلّقة بالنازلين و « المعترك » ، وكذلك المعرك كجعفر ، والمعركة : موضع القتال . وهذا مشتقّ من عركت الرّحا « 1 » الحبّ ، إذا طحنته .
أرادوا أنّ موضع القتال يطحن كما تطحن الرّحا ما يحصل فيها ، ولذلك سمّوه رحا .
قال عنترة « 2 » :
* دارت على القوم رحا طحون *
وقد بيّن ذلك زهير بن أبي سلمى بقوله « 3 » : ( الطويل )
فتعرككم عرك الرّحا بثفالها * وتلقح كشافا ثمّ تحمل فتفطم
وقولها : « النازلين بكلّ معترك » يعني أنّهم ينزلون عن الخيل عند ضيق المعترك فيقاتلون على أقدامهم ، وفي ذلك الوقت يتداعون : نزال ! كما قال ربيعة بن مقروم الضّبّيّ « 4 » : ( الكامل )
ولقد شهدت الخيل يوم طرادها * بسليم أو ظفة القوائم هيكل
« 5 »
هامش
( 1 ) الرحا : بالألف والياء . وفي اللسان ( رحا ) : " الرحا : معروفة ، وتثنيتها رحوان ، والياء أعلى " .
( 2 ) الشطر في ديوان عنترة ص 326 من مقطوعة صغيرة يتحدث فيها عن نفسه ؛ ومطلعها :إني أنا عنترة الهجين * فجّ الأنان قد علا الأنين( 3 ) البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 27 ؛ وأساس البلاغة ( كشف ) ؛ وتاج العروس ( عرك ، ثفل ) ؛ وتهذيب اللغة 10 / 27 ، 15 / 90 ؛ وديوان الأدب 2 / 174 ؛ وكتاب الجيم 3 / 166 ؛ ولسان العرب ( كشف ، عرك ، ثفل ) ؛ ومجمل اللغة 1 / 36 ؛ ومقاييس اللغة 1 / 380 ، 4 / 290 .
( 4 ) البيتان لربيعة بن مقروم الضبي في ديوانه ص 268 - 269 ؛ والأغاني 12 / 103 .
( 5 ) البيت بلا نسبة في تاج العروس ( نزل ) ؛ ولسان العرب ( نزل ) .